‏صك المشاركة .. هل يمنح المستثمر حقوق المساهم؟أسهم سعودية

    ‏صك المشاركة .. هل يمنح المستثمر حقوق المساهم؟

    إذا شاركت صديقك في شراء السيارات لتأجيرها، فإنك بطبيعة الحال تنتظر نصيبك من أرباح هذا النشاط، لكنك لن تعتبر نفسك شريكًا في بيته أو في متجر آخر يملكه. تبدو حدود الشراكة واضحة هنا، لكنها قد تلتبس حين تحمل شهادة الاستثمار اسم شركة عالمية، فكلمة "مشاركة" قد توحي لمشتريها بأنه أصبح مالكًا لحصة في الشركة بكل أنشطتها، كما لو أنه امتلك سهمًا بها. ومع اسم مثل "تويوتا"، يصبح التمييز ضروريًا، فهل تمنحك الشهادة حصة في شركة السيارات أم حقوقًا في نشاط محدد؟ فالفارق يحدد ما تملكه، ومصدر دخلك، و

    إذا شاركت صديقك في شراء السيارات لتأجيرها، فإنك بطبيعة الحال تنتظر نصيبك من أرباح هذا النشاط، لكنك لن تعتبر نفسك شريكًا في بيته أو في متجر آخر يملكه. تبدو حدود الشراكة واضحة هنا، لكنها قد تلتبس حين تحمل شهادة الاستثمار اسم شركة عالمية، فكلمة "مشاركة" قد توحي لمشتريها بأنه أصبح مالكًا لحصة في الشركة بكل أنشطتها، كما لو أنه امتلك سهمًا بها. ومع اسم مثل "تويوتا"، يصبح التمييز ضروريًا، فهل تمنحك الشهادة حصة في شركة السيارات أم حقوقًا في نشاط محدد؟ فالفارق يحدد ما تملكه، ومصدر دخلك، والمخاطر التي تتحملها. لكن لماذا ليست كل مشاركة تعني مساهمة؟ وما قصة "تويوتا" هذه؟ شريك في ماذا؟ - في ماليزيا عام 2008، أطلقت "يو إم دبليو تويوتا كابيتال"، التابعة لشركة "تويوتا" للخدمات المالية، برنامج صكوك مشاركة. - بلغ سقف البرنامج مليار رينجت ماليزي، وخُصصت الحصيلة أساسًا لتمويل نشاط الشركة المتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية. - المشاركة: هي نوع من الشراكة حيث يساهم أطرافها برأس المال في نشاط محدد. - تمثل صكوكهاحصصًا في تلك المشاركة، فقد يتعلق الاستثمار بمشروع أو مجموعة أصول، ولا يمتد تلقائيًا إلى مجموع أعمال الشركة، لذلك تتحدد حقوق المستثمر بالنشاط وأصوله والعقود المنظمة له. - تُوزع الأرباح الفعلية بنسب متفق عليها، والخسارة التجارية العادية بحسب المساهمات الرأسمالية، لكن المساهمة التي تعادل نصف الأرباح، على سبيل المثال، لا تعني عائدًا مضمونًا بمقدار نصف رأس المال. - للتبسيط، يساهم أحمد بـ 60 ألف ريال وكريم بـ 40 ألفًا في نشاط لتأجير السيارات، ويتفقان على اقتسام الربح بالتساوي، فإذا ربح المشروع 20 ألفًا، يحصل كل منهما على 10 آلاف؛ وإذا خسر 20 ألفًا، يتحمل أحمد 12 ألفًا وكريم 8 آلاف. من القسط إلى التوزيع - وصفت هيئة الأوراق المالية الماليزية برنامج "تويوتا" بأنه شراكة بين حملة الصكوك أنفسهم للاستثمار في أصول محددة، ولم تقل إن "تويوتا" ساهمت معهم برأس المال بصفتها شريكًا. - يكتتب المستثمرون في الصكوك، فتصل أموال التمويل إلى الشركة، ويمثلهم أمين ائتمان في ترتيب الاستثمار وحقوقه؛ ويحصلون مقابل الأموال على حصص المشاركة التي تمثلها الشهادات. - بحسب دراسة معهد "نومورا" المنشورة شتاء 2015، كانت الأصول حقوقًا ناشئة عن تمويل سيارات متوافق مع الشريعة "الإجارة ثم البيع"، ومنتج تأجير باسم "تويوتا درايف". - ببساطة، تدفع شركة التمويل ثمن السيارة، ثم تحصل مدفوعات العميل على فترة ممتدة؛ لذلك فهي بحاجة إلى رأس مال يتيح استمرار نشاطها قبل تحصيل جميع الأقساط، لذلك تبحث عن التمويل. - أيضًا يدفع العميل مقابل استخدام السيارة وفق عقده؛ وبالتالي تولد الأصول إيرادًا يمول توزيعات حملة الصكوك، لكن ليس كل مبلغ محصل ربحًا قابلًا للتوزيع بالضرورة. - هنا توجد علاقتان: الإجارة تنظم استخدام العميل للسيارة ومقابله، والمشاركة تنظم استثمار حملة الصكوك في الأصول المحددة، مع العلم أن وجود إيجارات ضمن الإيرادات لا يحول الصك تلقائيًا إلى صك إجارة. - للمقارنة، يمثل صك الإجارة حصة في أصل مؤجَّر أو منفعته، ويأتي عائده من الأجرة، أما صك المشاركة فيمثل حصة في نشاط استثماري، تُوزَّع أرباحه بالنسب المتفق عليها، وتُحمَّل خسائره بحسب مساهمة كل شريك. وعد الشراء وحدود الشراكة - لكن هل تكفي قاعدة اقتسام الربح والخسارة لوصف ما سيسترده المستثمر؟ بعيدًا عن الأمثلة المبسطة، ففي الصك الفعلي تكون هناك ترتيبات وشروط إضافية. - مثلًا تذكر الهيئة الماليزية تعهدًا يتيح للأمين إلزام الشركة بشراء حصص المستثمرين بسعر الممارسة عند الاستحقاق، وهكذا يوفر الشراء مسارًا لتحويل الحصص إلى أموال تُستخدم للاسترداد. - سعر الممارسة هو سعر تنفيذ الشراء وفق التعهد؛ أما تعهد الشراء فهو التزام باقتناء الحصص. - إذا عجزت الشركة عن شراء حصص المشاركين (حال تعثرت ماليًا)، فإن وجود جهة ضمان قد يكون خيارًا مفيدًا، حيث تتعهد بسداد المبالغ التي يغطيها الضمان إذا لم تدفعها الشركة. - بخلاف السهم، لا يصبح حامل الصك مساهمًا عاديًا في "تويوتا موتور" أو حتى شركة التمويل التابعة لها، فلا تمنحه الشهادة تلقائيًا أصوات مساهميها أو حقًا في جميع أرباحها، وإنما ترتبط مشاركته بأصول محددة. - إن حامل صك "تويوتا" يشارك في الأصول المحددة بالاتفاق، ولا يصبح مساهمًا عاديًا، ومن هذه الأصول يأتي دخل المشاركة، بينما تنظم العقود توزيعاته واسترداده؛ فتحدد ما يملكه، وما يستحقه، والمخاطر التي يتحملها. - وراء الأسهم والصكوك حكاية الاقتصاد نفسه؛ أموال تتجمع، وأعمال تنشأ، وأطراف تتقاسم ثمار النجاح وأعباء التعثر، وكل أداة مالية ترسم شكلًا لهذه العلاقة بين المال والعمل والملكية. - حين يفهم المستثمر طبيعة علاقته بالنشاط الذي يموّله، يصبح أقدر على فهم الربح الذي ينتظره؛ من أين يأتي، ولماذا يستحق نصيبًا منه، وأي مخاطرة يقبل أن يحملها في سبيله. المصادر: أرقام- هيئة الأوراق المالية الماليزية- البنك المركزي الماليزي- معهد نومورا لأبحاث السوق ‏
    مشاركة الخبر:‏صك المشاركة .. هل يمنح المستثمر حقوق المساهم؟

    أخبار ذات صلة

    صفحات وأسعار ذات صلة