أسهم سعوديةالقرض أم السند .. سحر الديون الذي يدركه الكبار
في 30 أبريل عام 2013، عرضت "آبل" على المستثمرين سندات بقيمة 17 مليار دولار، رغم أنها كانت تمتلك قبل ذلك بشهر نحو 145 مليار دولار من النقد والاستثمارات القابلة للتداول. لكن لماذا تقترض شركة تملك أضعاف ما تحتاج إليه؟ لم تكن الشركة تعالج أزمة سيولة؛ ففي 23 أبريل أعلنت توسيع برنامج لإعادة 100 مليار دولار إلى مساهميها بحلول نهاية 2015، بين توزيعات أرباح وإعادة شراء أسهم. سُعّرت السندات في 30 أبريل، وصدرت في 3 مايو. ولجأت "آبل" إلى خيار الاقتراض لتوفير جزء من التمويل اللازم لتنفيذ
في 30 أبريل عام 2013، عرضت "آبل" على المستثمرين سندات بقيمة 17 مليار دولار، رغم أنها كانت تمتلك قبل ذلك بشهر نحو 145 مليار دولار من النقد والاستثمارات القابلة للتداول.
لكن لماذا تقترض شركة تملك أضعاف ما تحتاج إليه؟
لم تكن الشركة تعالج أزمة سيولة؛ ففي 23 أبريل أعلنت توسيع برنامج لإعادة 100 مليار دولار إلى مساهميها بحلول نهاية 2015، بين توزيعات أرباح وإعادة شراء أسهم.
سُعّرت السندات في 30 أبريل، وصدرت في 3 مايو. ولجأت "آبل" إلى خيار الاقتراض لتوفير جزء من التمويل اللازم لتنفيذ برنامج إعادة الأموال، رغم امتلاكها موارد مالية ضخمة.
ثروة موجودة لكن غير متاحة؟
- الرقم الضخم لم يكن رصيد حساب جارٍ، فقد جمع النقد وما يعادله مع أوراق مالية قابلة للبيع، بعضها طويل الأجل، والسؤال الأهم لم يكن حجم الثروة، بل تكلفة تحويلها إلى كاش متاح للشركة الأم.
- وفق إفصاح مارس من ذلك العام، كانت 102.3 مليار دولار من هذه الأصول بحوزة شركات "آبل" التابعة الأجنبية، و"الأموال الخارجية" هنا وصف للملكية والحقوق الضريبية، لا يوجد دليل على وجود كل دولار خارج الولايات المتحدة.
- كشف تحقيق لمجلس الشيوخ أن أصول إحدى الشركات التابعة المسجلة في أيرلندا كانت محفوظة بحساب مصرفي في نيويورك، رغم معاملتها بوصفها كيانًا أجنبيًا لأغراض ضريبية.
- في النظام الأمريكي السائد آنذاك، كان تحويل أرباح أجنبية متراكمة إلى الشركة الأم قد يترتب عليه دفع ضريبة، بعد مراعاة قواعد الضرائب والاعتمادات الأجنبية، لهذا لم يكن استخدام تلك الأموال بلا تكلفة.
- أمام مجلس الشيوخ، قال الرئيس التنفيذي السابق "تيم كوك" إن متوسط تكلفة الاقتراض الجديد يقل عن 2%، وقارنه بمعدل ضريبة أمريكية اسمي بلغ 35%.
لماذا لا تذهب إلى البنك؟
- تخيل أن شخصًا لديه مدخرات سيُكلّفه سحبها المبكر مبلغًا كبيرًا، بينما يستطيع الاقتراض بفائدة أقل، لذلك قد يختار القرض ويترك المدخرات مكانها.
- كان بوسع الشركة الاعتماد على سيولتها المحلية أو تدفقاتها المقبلة، أو طلب قرض مصرفي، أو بيع سندات للمستثمرين.
- أيضًا كان أمامها خيار آخر، وهو إصدار أسهم جديدة، والذي يجلب لها المال لكن مقابل منح المشترين حصة ملكية.
الخيارات أمام الشركة
الوسيلة
من يوفر المال؟
رد المبلغ
أثرها على الملكية
قرض بنكي
البنك
التزام تعاقدي
لا يوجد
سندات
مستثمرون
التزام تعاقدي
لا يوجد
إصدار أسهم جديدة
مساهمون جدد
لا يُرد ثمنها
تتوزع على أسهم أكثر
- بين القرض والسند فرق في طريقة جمع المال، حيث يتفاوض البنك مع الشركة مباشرة، بينما في سوق السندات تستطيع الشركة توزيع التمويل على مشترين متعددين.
- عند الحاجة إلى تمويل ضخم، قد لا يرغب بنك واحد في تحمّل المخاطرة بمفرده، فتتشارك عدة بنوك في تقديم قرض واحد.
- أما السندات فتتيح للشركات الكبرى جمع الأموال من قاعدة أوسع من المستثمرين، وربما لآجال أطول، لكنها ليست بالضرورة أسرع أو أقل تكلفة من القروض المصرفية.
- السند، ببساطة، عقد اقتراض تستطيع الشركة عرضه على مستثمرين كثيرين: يدفع المشترون المال عند الإصدار، وتتعهد الشركة بدفع فوائد محددة بالطريقة المتفق عليها، ثم رد أصل الدين عند موعد الاستحقاق.
ماذا يشتري حامل السند؟
- لنفترض، للتوضيح فقط، أن سندًا افتراضيًا قيمته 1000 دولار، بفائدة ثابتة 4% سنويًا لمدة خمس سنوات، يُباع بقيمته الاسمية؛ يتلقى صاحبه 40 دولارًا سنويًا، ويسترد الألف بنهاية السنة الخامسة مع فائدتها.
- إذا اشترى مستثمر السند من صاحبه بعد سنة، فيذهب ثمن الصفقة عادةً للبائع، لا إلى الشركة؛ فقد حصلت "أبل" على التمويل عند الإصدار الأول، وبقي التزام السداد قائمًا وفق شروطه.
- لهذا يختلف حامل السند عن المساهم، فالأول دائن يطالب بحقوق مالية تعاقدية، والثاني مالك قد يستفيد من الأرباح وارتفاع السهم.
- السندات الستة التي أصدرتها "أبل" لم تكن متطابقة، حيث امتدت آجالها من 2016 إلى 2043، وفوائدها متنوعة بين الثابت والمتغير، مع مواعيد سداد مختلفة.
كم ثمن الاحتفاظ بالسيولة؟
- لم تكن الضرائب وحدها محور قرار "آبل"؛ فقد كانت الفوائد منخفضة، وأرادت الشركة الاحتفاظ بقدرتها على تمويل أعمالها وفرصها المستقبلية.
- سجل تقريرها السنوي مصروف فوائد بلغ 136 مليون دولار في 2013.
- لم يكن الاقتراض الحل الوحيد؛ فقد امتلكت "آبل" أموالًا داخل الولايات المتحدة وتدفقات نقدية من أعمالها، لكن الاقتراض المنخفض التكلفة، مع الاحتفاظ بمرونة الموارد الأخرى، جعل السندات خيارًا مناسبًا لظروف 2013.
- الدرس ليس أن الاقتراض أفضل من إنفاق المدخرات دائمًا؛ بل إن امتلاك المال شيء، وتكلفة استخدامه في المكان والوقت المناسبين شيء آخر، والسند هو العقد الذي يجعل تلك المفاضلة ممكنة.
المصادر: أرقام- إعلانات آبل- إفصاحات هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية- محاضر مجلس الشيوخ الأمريكي- كلية بوث لإدارة الأعمال جامعة شيكاغو
مشاركة الخبر:القرض أم السند .. سحر الديون الذي يدركه الكبار



