أسهم سعوديةالاكتتاب .. نجاح لمن؟
على عكس ما تأمله، قد يكون حصولك على كل الأسهم التي طلبت شراؤها خبرًا يدعو إلى القلق. في نموذج وضعه الاقتصادي "كيفن روك" عام 1986، تبين أن المستثمرين الأكثر اطلاعًا يزاحمون غيرهم في الطروحات الجذابة، وينسحبون من الطروحات الأعلى من قيمتها. هذا يعني فرصاً مميزة محدودة للمستثمرين الأقل معرفة بتطورات السوق، لذلك، فإن وفرة التخصيص خلال الاكتتاب قد تعكس غياب المنافسين الأكثر قدرة على التقييم. وتزاحم هؤلاء المستثمرين المطلعين قد يجعل من الصعب على المستثمرين الصغار الحصول على
على عكس ما تأمله، قد يكون حصولك على كل الأسهم التي طلبت شراؤها خبرًا يدعو إلى القلق.
في نموذج وضعه الاقتصادي "كيفن روك" عام 1986، تبين أن المستثمرين الأكثر اطلاعًا يزاحمون غيرهم في الطروحات الجذابة، وينسحبون من الطروحات الأعلى من قيمتها.
هذا يعني فرصاً مميزة محدودة للمستثمرين الأقل معرفة بتطورات السوق، لذلك، فإن وفرة التخصيص خلال الاكتتاب قد تعكس غياب المنافسين الأكثر قدرة على التقييم.
وتزاحم هؤلاء المستثمرين المطلعين قد يجعل من الصعب على المستثمرين الصغار الحصول على حصة معتبرة بسبب ارتفاع معدل التغطية، وهنا يأتي السؤال: "هل يمثل الطرح العام الأولي" فرصة للجميع؟
سيولة تنتقل وسوق تتسع
- يتيح الطرح العام الأولي ملكية الشركة الخاصة للجمهور، وقد يجمع تمويلًا جديدًا بإصدار أسهم، أو يتيح للمساهمين السابقين بيع حصصهم، أو يجمع المسارين، لذلك، تختلف وجهة الأموال باختلاف تركيب الطرح.
- عندما أُغلق طرح "آرم"، مصممة الرقائق البريطانية، في سبتمبر 2023، ذهبت حصيلة البيع إلى شركة تابعة لـ "سوفت بنك"، المساهم البائع، ولم تحصل "آرم" نفسها على حصيلة؛ ومع ذلك، أتاح الطرح تداول ملكيتها علنًا.
- يمكن للاكتتاب تعميق السوق بإضافة شركات وقطاعات وخيارات استثمارية وإفصاحات عامة، لكنه قد يضغط سيولة الأسهم مؤقتًا إذا موّله المستثمرون ببيع حيازاتهم القائمة، خصوصًا حين تتزاحم طروحات كبيرة دون تدفقات جديدة تكفي لاستيعابها.
- خلال الاكتتاب تنتقل الأموال إلى الشركة أو البائع، وقد يتأخر عودة الفائض منها (عقب التخصيص) إلى التداول، لذا يمكن أن تتسع السوق وتضيق سيولتها مؤقتًا في نفس الوقت.
الطلب لا يحدد القيمة
- معدل التغطية هو حجم الطلبات مقارنة بالأسهم المعروضة ضمن الشريحة المعنية، وارتفاعه يدل على إقبال عند السعر المعلن، لكنه يتأثر بصغر الحصة المطروحة، ولا يكشف وحده قدرة الشركة على توليد الأرباح أو استمرار الطلب.
- في دراسة نشرت عام 2003، وجد الباحثان "فرانسيسكا كورنيلي" و"ديفيد غولدريتش" ارتباطًا بين التغطية وعائد أول تداول، لكن الارتباط بعائد البداية لا يثبت أبدًا جودة الاستثمار طويلًا.
- كما أن جزءًا من الطلب يعبر عن اهتمام غير ملزم، مثلما أشارت "آرم" في نشرتها لـ "مستثمريها الرئيسيين المحتملين".
- على جانب آخر، فإن قوة الطلب المعلن لا تضمن قوة مماثلة للسهم، ففي لندن، أعلنت "ديليفرو" تغطية الطرح الخاص بها عدة مرات، ومع ذلك، هبط سهمها بنحو 26% في أول جلسة تداول في مارس 2021.
- أما "إير بي إن بي"، فجمعت صافي 3.7 مليار دولار بإغلاق طرحها في 10 ديسمبر 2020، وقفز سهمها من سعر 68 دولارًا إلى 144.71 دولار عند إغلاق الجلسة.
- القفزة قد تعكس طلبًا قويًا، أو أسهمًا قليلة متاحة، أو تسعيرًا محافظًا يساعد على إتمام البيع، لكن هنا تعود مفارقة "روك"، فعائد المستثمر يتوقف على نصيبه الفعلي من الطروحات الجذابة، لا على متابعة قفزاتها.
- تصبح الفرصة أقوى حين يسند السعرَ نشاطٌ مفهوم، وتدفقات نقدية قابلة للاستمرار، وحقوق مساهمين واضحة، فيما يظهر الفخ حين يفترض التقييم نموًا استثنائيًا بلا هامش للخطأ، أو يراهن المكتتب على البيع لشخص أكثر حماسًا.
للفشل أوجه عدة
- قد يتعثر الطرح قبل البيع لأسباب مثل انسحاب الشركة من عملية الطرح برمتها، أو أن تخفض السعر وحجم الطرح، أو تعجز عن جمع التمويل المستهدف.
- في سبتمبر عام 2019 سحبت "وي وورك" عبر شركتها الأم، تسجيل طرحها في أعقاب انتقادات لتقييمها، مؤكدة عدم بيع أوراق مالية بموجبه.
- هنا تعثرت خطة التمويل وخروج قدامى المساهمين، لكن لم يوجد جمهور اشترى أسهماً ثم خسر فيها. يمكن لرفض المستثمرين تقييمًا غير مقنع أن يكشف قدرة السوق على فرز الطروحات.
- قد يتوقف الطرح بعد جمع الأموال أيضًا، فعقب تعليق طرح "آنت جروب" عام 2020، أعلنت رد أموال الطلبات في هونج كونج على دفعتين.
- هنا يظهر خطر جديد، وهو انتقال العدوى إلى طروحات مماثلة مع تشدد المستثمرين في التقييم وتأجيل الشركات خططها، ويعتمد اتساع الأثر على سبب التعثر وحجم الطرح.
- أما بعد إتمام الطرح، فهبوط السهم يسبب خسارة للمكتتب، دون استرداد لسعر الشراء، لكن تراجع السعر وحده لا يثبت فشل النشاط؛ فقد تتغير ظروف السوق أو يتبين أن التقييم بالغ في التفاؤل.
الخطر الأكبر: الاحتيال
- يمكن أن يصاحب الاكتتاب احتيالًا، ويختلف ذلك عن خطأ التقييم وتعثر النشاط، فمثلًا شركة "لوكين كوفي" التي طرحت شهادات تمثل أسهمها في "ناسداك" في مايو 2019، واجهت لاحقًا اتهامًا رقابيًا بتزوير مبيعات تجاوزت 300 مليون دولار.
- كشف تحقيق هيئة الأوراق المالية الأمريكية، أن فترة التزوير شملت نحو 10 أشهر، باستخدام معاملات وهمية وسجلات معدلة، وفي ديسمبر 2020، وافقت الشركة على تسوية بغرامة 180 مليون دولار.
- شكل آخر من أشكال الاحتيال هو الطلب المصطنع.
- في يناير 2005، وافق "مورجان ستانلي" و"جولدمان ساكس" على دفع 40 مليون دولار لكلٍ منهما لتسوية اتهامات بتحفيز مشتريات بعد الإدراج عبر ممارسات تخصيص طروحات خلال 1999–2000.
- كان البنكان يشجّعان بعض العملاء على شراء أسهم إضافية بعد بدء التداول، مقابل تحسين فرص حصولهم على حصة جيدة بسعر الاكتتاب، وقبل العملاء شراء أسهم بسعر مرتفع للاستفادة من حصته الأرخص في الطرح.
- هكذا، قد تبدو مشتريات ما بعد الإدراج لبقية المستثمرين دليلًا على جاذبية السهم، بينما حفزها البنكان باستخدام امتياز توزيع أسهم الاكتتاب، بما قد يصنع انطباعًا مضللًا عن قوة الطلب.
- تسهم آليات السوق ورقابة المنظمين في فرز الطروحات وكشف التضليل ومحاصرة الممارسات الضارة، لكن اجتياز الطرح هذه الاختبارات لا يضمن نجاح الاستثمار فيه.
- تبقى مسافة بين شركة تستوفي شروط الإدراج وسهم يستحق السعر المطلوب لشرائه، وفي هذه المسافة يبدأ الواجب المنزلي للمستثمر: أن يفهم النشاط، ويفحص التقييم، ويوازن العائد بالمخاطر.
المصادر: أرقام- هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية- إفصاحات الشركات- سوفت بنك- آنت جروب- سكاي نيوز- إيه بي سي- ياهو فايننس- دراسة "كيفن روك" بعنوان "Why new issues are underpriced"- ورقة بحثية بعنوان "Bookbuilding: How Informative Is the Order Book"
مشاركة الخبر:الاكتتاب .. نجاح لمن؟



