‏فائض كوريا القياسي .. هل تدوم طفرة الرقائق؟أسهم سعودية

    ‏فائض كوريا القياسي .. هل تدوم طفرة الرقائق؟

    كيف لاقتصاد يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتجاوز ناتجه 2.2 تريليون دولار هذا العام، أن يحقق في ربع واحد فائضًا في حسابه الجاري يفوق ما سجلته ألمانيا (ناتجها المتوقع نحو 5.5 تريليون دولار) واليابان (نحو 4.3 تريليون دولار) مجتمعتين؟ هذا ما حدث في كوريا الجنوبية خلال الربع الثاني من 2026، للمرة الأولى منذ بدء توافر البيانات المقارنة عام 1996. ولم تتوقف الطفرة عند هذا الحد؛ حيث قفزت الصادرات بنسبة 105.4% خلال الأيام العشرين الأولى من أكتوبر على أساس سنوي، مدفوعة بمبيعات قياسية من الرقائ

    كيف لاقتصاد يتوقع صندوق النقد الدولي أن يتجاوز ناتجه 2.2 تريليون دولار هذا العام، أن يحقق في ربع واحد فائضًا في حسابه الجاري يفوق ما سجلته ألمانيا (ناتجها المتوقع نحو 5.5 تريليون دولار) واليابان (نحو 4.3 تريليون دولار) مجتمعتين؟ هذا ما حدث في كوريا الجنوبية خلال الربع الثاني من 2026، للمرة الأولى منذ بدء توافر البيانات المقارنة عام 1996. ولم تتوقف الطفرة عند هذا الحد؛ حيث قفزت الصادرات بنسبة 105.4% خلال الأيام العشرين الأولى من أكتوبر على أساس سنوي، مدفوعة بمبيعات قياسية من الرقائق، فيما ارتفعت شحنات أشباه الموصلات بنسبة 222.5%، لتشكل 44.7% من إجمالي الصادرات خلال الفترة. وفي حين يتجاوز الحساب الجاري الميزان التجاري ليشمل السلع والخدمات ودخل الاستثمارات، كانت طفرة الطلب العالمي على رقائق الذاكرة وارتفاع أسعارها، بدعم من الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، المحرك الأساسي لهذا الأداء الاستثنائي. لكن وراء هذه الأرقام القياسية سؤالًا يهم المستثمرين: هل تستطيع كوريا الجنوبية الحفاظ على هذا الفائض، وما انعكاساته المحتملة على الوون الكوري إذا تباطأت طفرة الذكاء الاصطناعي أو اشتدت المنافسة؟ ما حجم فائض كوريا الجنوبية في الحساب الجاري؟ سجلت كوريا الجنوبية فائضا في الحساب الجاري بلغ 116.6 مليار دولار في الربع الثاني من هذا العام. يفوق هذا الفائض المشترك لألمانيا (52.28 مليار دولار) واليابان (50.62 مليار دولار) البالغ 102.9 مليار دولار لأول مرة. ما وتيرة نمو الفائض الكوري؟ قفز الفائض 310% من 28.4 مليار دولار في الربع الثاني من 2025، بينما نما فائض ألمانيا 12% وفائض اليابان 5% في الفترة نفسها. استمر التفوق في بداية الربع الثالث، حيث سجلت كوريا 88.2 مليار دولار في يوليو وأغسطس، مقابل 80.8 مليار لألمانيا واليابان مجتمعتين. ما هي القيمة الإجمالية لصادرات أشباه الموصلات الكورية؟ بلغت صادرات الرقائق الكورية 113.9 مليار دولار في الربع الثاني بزيادة سنوية بلغت 181.6%. ارتفعت صادرات الرقائق في الربع الثالث لتصل إلى 148.02 مليار دولار بنسبة نمو بلغت 218.7%. ما دور الذكاء الاصطناعي في هذه الطفرة؟ أدى الطلب المتصاعد على خوادم ومراكز بيانات الذكاء الاصطناعي إلى قفزة غير مسبوقة في أسعار رقائق الذاكرة. أعلنت شركات كبرى مثل "ميكرون تكنولوجي" الأمريكية زيادات سعرية بلغت نحو 80% على أساس فصلي نتيجة عجز المعروض عن تلبية الطلب المتسارع. ما هو ترتيب كوريا الجنوبية عالميا بحسب صندوق النقد الدولي؟ جاء فائض كوريا الجنوبية ثانيًا بين 36 اقتصادًا رئيسيًا شملتها المقارنة في الربع الثاني، خلف الصين التي سجلت 193.7 مليار دولار. يتوقع الصندوق أن يبلغ فائض الحساب الجاري لكوريا الجنوبية 421.95 مليار دولار، ثانيًا بعد الصين (863.2 مليار دولار)، في عام 2026. كيف انعكست هذه الطفرة على إجمالي الناتج المحلي؟ من المتوقع أن يصل فائض الحساب الجاري إلى 18.8% من إجمالي الناتج المحلي لكوريا الجنوبية هذا العام. تعد هذه أعلى نسبة لأي دولة منذ بدء تسجيل بيانات صندوق النقد الدولي في عام 1980. كيف استقبلت القيادة السياسية في سيول هذه المؤشرات؟ رحب الرئيس الكوري "لي جاي ميونج" بالنتائج عبر وسائل التواصل الاجتماعي مستخدما مقولة "المد الصاعد يرفع كل القوارب". شدد على ضرورة انتقال هذه المكاسب من أرباح الشركات الكبرى إلى الوظائف، والدخل، وتحسين جودة حياة المواطنين. كيف انعكست هذه البيانات على قرارات السياسة النقدية؟ أبدى البنك المركزي ثقة في قدرة الاقتصاد على تحمل تكاليف اقتراض أعلى بعد رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3%. رفع البنك توقعاته لنمو الاقتصاد لعام 2026 إلى 3.3% مقارنة بالتوقعات السابقة عند 2.6%. هل يستمر الزخم هذا العام؟ قفزت صادرات كوريا الجنوبية في سبتمبر بنسبة 83.5% - وهي أكبر زيادة منذ فبراير 1974 – على أساس سنوي، لتصل إلى مستوى قياسي بلغ 120.9 مليار دولار، مدفوعةً بارتفاع شحنات أشباه الموصلات لأكثر من ثلاثة أمثالها. بلغ إجمالي الصادرات خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 814.5 مليار دولار، وهو ما يتجاوز صادرات العام الماضي بأكمله، والتي سجلت حينها مستوى قياسيا بلغ 709.3 مليار دولار، ما يضع الصادرات على مسار تجاوز تريليون دولار. هل يمتد النمو إلى قطاعات أخرى غير الرقائق؟ أشارت تقارير أكاديمية إلى أن الأرباح القياسية ما زالت متركزة في قطاعات محددة مثل الرقائق والدفاع ولم تنتشر بعد لكافة قطاعات الاقتصاد. حذر خبراء اقتصاد من أن الاعتماد المفرط على قطاع واحد يخلق وهمًا بالازدهار الشامل دون دعم القواعد الصناعية التقليدية. ما هي التحديات الناجمة عن تدفق العملة الأجنبية؟ أدى التدفق القوي للنقد الأجنبي بسبب الفائض المحقق إلى فرض ضغوط رفعت قيمة العملة المحلية "الوون" أمام الدولار. يهدد ارتفاع العملة المحلية تنافسية الصادرات الكورية في الأسواق العالمية بالنظر لاعتماد البلاد الكبير على التصدير. ما هي المخاطر الجيوسياسية والتنظيمية المحتملة؟ يرى محللون أن سياسات واشنطن وتشديد اللوائح التنظيمية الخاصة بالذكاء الاصطناعي قد تؤدي إلى تباطؤ الاستثمارات العالمية. قد تتعرض سيول لضغوط أمريكية مباشرة لزيادة الاستثمارات داخل الولايات المتحدة بسبب ضخامة الفائض المحقق. نهاية المطاف لا تزال بيانات التصدير تعكس زخمًا قويًا. ففي أول 20 يومًا من أكتوبر سجّل متوسط الصادرات لكل يوم عمل مستوى قياسيًا عند 4.74 مليار دولار، بزيادة 65.9% على أساس سنوي. لكن اقتصاديين كوريين يتوقعون أن يدوم هذا الازدهار بضع سنوات فقط، قبل أن يؤدي توسع المنافسين في الإنتاج، ومنهم شركات صينية، إلى هبوط حاد في أسعار الذاكرة. وفي السياق نفسه، يتوقع صندوق النقد بقاء الفائض الكوري فوق 400 مليار دولار في 2027 و2028، ثم تراجعه إلى 295.7 مليار في 2029 و177.5 مليار في 2031. لذلك يدعو اقتصاديون إلى استغلال السيولة الحالية في إصلاحات هيكلية طال انتظارها، تشمل إعادة هيكلة قطاعات مثل البتروكيماويات والصلب نحو منتجات أعلى قيمة مضافة، وتصفية الشركات المتعثرة، وتنويع القاعدة الصناعية بعيدًا عن الاعتماد المفرط على أشباه الموصلات. ويبقى السؤال المطروح أمام صانع القرار والمستثمر معًا: هل تتحول هذه الطفرة إلى اقتصاد أكثر تنوعًا قبل أن تتراجع أسعار الذاكرة؟ المصادر: أرقام – رويترز – كوريا تايمز - إس بي إس نيوز - دونج إيه إلبو – ساوث تشاينا مورنينج بوست ‏

    أخبار ذات صلة

    صفحات وأسعار ذات صلة