‏شركات الطيران تبيع رفاهية المستقبل .. والمسافر ينتظرأسهم سعودية

    ‏شركات الطيران تبيع رفاهية المستقبل .. والمسافر ينتظر

    لم تعد المنافسة بين شركات الطيران العالمية تقتصر على أسعار التذاكر واتساع شبكة الوجهات، بل انتقلت إلى سباق محموم لاستقطاب المسافرين عبر تقديم تجارب سفر أكثر رفاهية، تبدأ من أجنحة الدرجة الأولى ودرجة الأعمال، ولا تنتهي عند صالات المطارات الفاخرة وشاشات الترفيه الشخصية وخدمات الإنترنت فائقة السرعة. لكن خلف الإعلانات البراقة والإطلاقات الترويجية، يواجه المسافرون واقعاً مختلفاً، يتمثل في فجوة زمنية قد تمتد لسنوات بين الإعلان عن الخدمات الجديدة ووصولها فعلياً إلى الطائرات والمطارات.

    لم تعد المنافسة بين شركات الطيران العالمية تقتصر على أسعار التذاكر واتساع شبكة الوجهات، بل انتقلت إلى سباق محموم لاستقطاب المسافرين عبر تقديم تجارب سفر أكثر رفاهية، تبدأ من أجنحة الدرجة الأولى ودرجة الأعمال، ولا تنتهي عند صالات المطارات الفاخرة وشاشات الترفيه الشخصية وخدمات الإنترنت فائقة السرعة. لكن خلف الإعلانات البراقة والإطلاقات الترويجية، يواجه المسافرون واقعاً مختلفاً، يتمثل في فجوة زمنية قد تمتد لسنوات بين الإعلان عن الخدمات الجديدة ووصولها فعلياً إلى الطائرات والمطارات. وتكشف هذه الفجوة عن تحدٍ متزايد أمام شركات الطيران، التي تسعى إلى تسويق منتجاتها المستقبلية لتعزيز جاذبيتها التنافسية، بينما لا تزال أجزاء كبيرة من أساطيلها تعمل بمقاعد وتجهيزات قديمة، لا توفر بالضرورة مستوى الرفاهية الذي تعد به حملاتها الإعلانية. ويعني ذلك أن شراء تذكرة باهظة الثمن لا يضمن دائماً الحصول على أحدث تجربة سفر، حتى لدى الشركات التي تستثمر مليارات الدولارات في تطوير خدماتها. تحسينات واسعة تتجه شركات كبرى، من بينها «دلتا إيرلاينز» و«ألاسكا إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» و«يونايتد إيرلاينز»، إلى الإعلان عن تحسينات واسعة تشمل مقصورات أكثر فخامة، ومقاعد قابلة للتحول إلى أسرّة، وصالات مخصصة لركاب الدرجات الممتازة، إلى جانب تجهيز الطائرات بخدمات الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك». غير أن تنفيذ هذه الخطط يتطلب وقتاً طويلاً، بالنظر إلى ضخامة الأساطيل وتنوع طرازات الطائرات وتعقيدات تحديثها، فضلاً عن المدد اللازمة لتشييد صالات المطارات وتجهيزها. وبحسب تقديرات القطاع، قد يحتاج المسافرون إلى الانتظار عامين أو أكثر للاستفادة من بعض هذه الخدمات، فيما قد تتأخر أخرى لفترات أطول، خصوصاً خارج الأسواق الرئيسية للشركات. ويضع ذلك العملاء أمام تجربة غير متجانسة، إذ قد يحصل المسافر على مستوى مرتفع من الرفاهية في رحلة، ثم يجد نفسه أمام تجهيزات أقل تطوراً على متن الطائرة نفسها أو على خط جوي آخر. طائرات قديمة تحرم المسافرين من الرفاهية الموعودة توضح تجربة أحد المسافرين مع شركة «دلتا إيرلاينز» حجم التباين بين الوعود التسويقية والخدمات المتاحة فعلياً. فقد اختار تيم ستالي، المسؤول التنفيذي المتقاعد من شركة «آي بي إم»، السفر على درجة الأعمال الفاخرة «دلتا وان» إلى أيرلندا، مدفوعاً بالتقييمات الإيجابية التي سمعها عن الشركة وتجربتها المتطورة. ورغم إعجابه بصالة «دلتا وان» المخصصة للمسافرين في مطار جون إف كينيدي بنيويورك، فإن تجربته على متن الطائرة جاءت مخيبة للتوقعات، بسبب قدم المقعد وضيق مساحته وصعوبة الحركة أثناء محاولة النوم، فضلاً عن غياب أبواب الخصوصية التي أصبحت من أبرز تجهيزات أجنحة درجة الأعمال الحديثة، وصغر شاشة الترفيه. وكانت الرحلة على متن طائرة «بوينغ 767»، وهي من أقدم الطائرات عريضة البدن في أسطول «دلتا»، إذ تجاوز عمر بعض طائرات هذا الطراز 30 عاماً، وتستعد الشركة لإخراجها من الخدمة تدريجياً خلال السنوات المقبلة. ولا تعتزم «دلتا» تحديث هذه الطائرات بالأجنحة الفاخرة الجديدة التي كشفت عنها في نيويورك، والتي تتضمن أسرّة أطول وحشوات أكثر سماكة وتصميمات توفر مساحات إضافية للتخزين والخصوصية. وبدلاً من ذلك، ستخصص هذه الأجنحة لطائرات إيرباص A350-1000 الجديدة، المقرر بدء تسلمها في الصيف المقبل، إلى جانب تحديث بعض طائرات «A330». أما طائرات «بوينغ 767» فستحصل على تحسينات أخرى، تشمل قائمة طعام جديدة لدرجة الأعمال وأغطية أسرّة من علامة «ميسوني» الإيطالية، دون أن يشمل ذلك استبدال الأجنحة القديمة بالتجهيزات الفاخرة الجديدة. وتعكس هذه الاختلافات أهمية معرفة نوع الطائرة قبل حجز التذكرة، خصوصاً للمسافرين الذين يضعون مستوى المقعد والخصوصية وتجهيزات المقصورة ضمن أولوياتهم عند اختيار شركة الطيران. وفي هذا السياق، ينصح خبراء السفر بمراجعة نوع الطائرة المقرر تشغيلها على الرحلة، إذ تعلن شركات الطيران عادة عن طراز الطائرة عند إطلاق خطوط جديدة، كما يمكن التعرف إليه أثناء عملية الحجز. وتتيح مواقع متخصصة، مثل «AeroLOPA»، الاطلاع على خرائط توزيع المقاعد ومقارنة تصميم المقصورات والتجهيزات المتاحة. ورغم احتمال تغيير الطائرة في اللحظات الأخيرة لأسباب تشغيلية، فإن مراجعة هذه التفاصيل تظل خطوة مهمة لتقليل احتمالات المفاجآت غير المرغوبة. كما تمثل منتديات السفر الإلكترونية ومراجعات المسافرين مصدراً إضافياً للمعلومات، إذ تتيح الاطلاع على تجارب حديثة مع طرازات محددة من الطائرات، بما يساعد العملاء على تكوين صورة أكثر واقعية عن مستوى الخدمة المتوقع. من جانبه، يقول ماوريسيو باريزي، نائب رئيس تصميم تجربة العلامة التجارية في «دلتا»، إن الشركة تدرك أهمية معرفة المسافرين بالتجهيزات التي سيحصلون عليها على متن كل طائرة، وتعمل على إضافة صور أكثر دقة وتفصيلاً إلى صفحة حجز درجة «دلتا وان» خلال ديسمبر المقبل، حتى لا تعرض الشركة صوراً أو تجهيزات غير موجودة فعلياً على الرحلة. ألاسكا تراهن على الرفاهية.. لكن التنفيذ مؤجل لا تقتصر الفجوة بين الإعلان والتنفيذ على «دلتا»، إذ تسعى «ألاسكا إيرلاينز»، التي عززت حضورها بعد اندماجها مع «هاوايان إيرلاينز»، إلى تسريع تطوير منتجاتها المخصصة للمسافرين الباحثين عن تجارب سفر أكثر تميزاً، في محاولة لمنافسة شركات الطيران الأمريكية الأكبر. وكشفت الشركة في مدينة سياتل عن خطط لتقديم أجنحة جديدة لدرجة الأعمال، وصالات حصرية للمسافرين، وخدمات تسجيل وصول مخصصة في المطارات، إضافة إلى إطلاق فئة جديدة من المقاعد الاقتصادية الممتازة تحمل اسم «بريميوم ريزيرف». ورغم بدء تطبيق خدمة تسجيل الوصول المخصصة في سياتل، فإن المسافرين لن يتمكنوا من الاستفادة من أجنحة درجة الأعمال الجديدة قبل عام 2028، وهو الموعد المستهدف أيضاً لظهور مقاعد الدرجة الاقتصادية الممتازة. أما صالة درجة الأعمال الأولى التابعة للشركة، والتي تحمل اسم «أورورا» والمقرر افتتاحها في سياتل، فلن تبدأ استقبال المسافرين قبل أواخر عام 2027 على أقل تقدير. وحتى ذلك الحين، سيضطر حاملو تذاكر درجة الأعمال إلى استخدام صالات «ألاسكا» العادية، بدلاً من الصالات الحصرية التي أعلنت عنها الشركة ضمن خطتها التطويرية. وتبرز هذه المواعيد أهمية الشفافية في التواصل مع العملاء، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بخدمات يجري الإعلان عنها قبل سنوات من دخولها حيز التشغيل. ويقول إريك إيدج، نائب رئيس العلامة التجارية والتسويق في «ألاسكا إيرلاينز»، إن مسؤولية الشركة تتمثل في ضمان التواصل المستمر والواضح مع المسافرين، وتقديم معلومات دقيقة وصريحة بشأن المواعيد المتوقعة لإطلاق كل خدمة، بما يمنع تكوين توقعات غير واقعية لدى العملاء. "ستارلينك".. سباق الإنترنت الأسرع لا يخلو من المفاجآت يمثل الإنترنت اللاسلكي عالي السرعة أحد أبرز محاور المنافسة الجديدة بين شركات الطيران، بعدما أصبحت إمكانية الاتصال بالشبكة خلال الرحلات الجوية عاملاً مؤثراً في اختيار المسافرين، خصوصاً رجال الأعمال والشرائح التي تعتمد على العمل الرقمي والتواصل المستمر. وتسارعت شركات الطيران الأمريكية إلى الإعلان عن خطط لتزويد طائراتها بخدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية «ستارلينك»، التابعة لشركة «سبيس إكس»، ومن بينها «يونايتد إيرلاينز» و«أميركان إيرلاينز» و«ساوث ويست إيرلاينز» و«فرونتير إيرلاينز»، في محاولة لتوفير سرعات اتصال أعلى وتغطية أكثر استقراراً خلال الرحلات. لكن الإعلان عن هذه الخطط لا يعني أن الخدمة أصبحت متاحة على جميع الطائرات. فشركة «ساوث ويست»، على سبيل المثال، أعلنت أنها تستهدف أن تكون أول شركة طيران أمريكية كبرى توفر «ستارلينك» على كامل أسطولها بحلول نهاية عام 2027، في حين لا تزال بعض الرحلات تواجه مشكلات في الاتصال بالإنترنت التقليدي. وتوضح هذه المفارقة أن المسافرين قد يواجهون تفاوتاً في جودة الاتصال، حتى مع إعلان الشركات عن استثمارات ضخمة لتطوير البنية التكنولوجية لأساطيلها. وفي محاولة لمعالجة هذه المشكلة، أطلقت «يونايتد إيرلاينز» أداة رقمية لتتبع انتشار خدمة «ستارلينك»، تتيح للمسافرين معرفة ما إذا كانت رحلتهم المحددة مجهزة بالخدمة، فضلاً عن متابعة تقدم عمليات تركيبها على مستوى الأسطول، بما في ذلك المطارات الرئيسية ومراكز التشغيل التابعة للشركة. وتوفر هذه الخطوة نموذجاً عملياً لكيفية إدارة توقعات العملاء خلال فترات التحول التكنولوجي، عبر إتاحة معلومات دقيقة بدلاً من الاكتفاء بالإعلانات العامة. التحقق قبل الحجز يقلل خيبة الأمل في ظل استمرار التفاوت بين الطائرات والخدمات، يصبح الاطلاع على تفاصيل الرحلة قبل الحجز أكثر أهمية، خصوصاً عند دفع مبالغ إضافية مقابل درجات السفر الفاخرة أو اختيار شركة طيران بناءً على خدماتها الرقمية. وتتمثل الخطوة الأولى في التحقق من طراز الطائرة وتجهيزاتها الفعلية، ثم مراجعة خرائط المقاعد والتقييمات الحديثة للمسافرين، مع متابعة تحديثات شركات الطيران بشأن مواعيد إطلاق الخدمات الجديدة. كما يتعين على الشركات نفسها توضيح الفارق بين الخدمات المتاحة حالياً والتجهيزات التي لا تزال ضمن خطط التطوير، بما يضمن ألا تتحول الحملات الترويجية إلى مصدر لتوقعات يصعب تلبيتها. من ثم، لا تقاس جودة تجربة السفر بعدد الأجنحة الفاخرة التي تعلن عنها شركات الطيران أو سرعة الإنترنت التي تعد بتوفيرها مستقبلاً، بل بمدى قدرة المسافر على الحصول على الخدمة التي دفع مقابلها بالفعل. وبينما يستمر سباق الرفاهية والتكنولوجيا في قطاع الطيران، تبقى الشفافية في تحديد ما هو متاح وما هو مؤجل عاملاً أساسياً للحفاظ على ثقة العملاء وولائهم. ‏
    مشاركة الخبر:‏شركات الطيران تبيع رفاهية المستقبل .. والمسافر ينتظر

    أخبار ذات صلة

    صفحات وأسعار ذات صلة