أسهم سعوديةصكوك المرابحة .. كيف يستفيد المستثمر من تمويل جهات غير ربحية؟
قد تتعهد حكومات بدفع أموال لمشروعات التحصين على مدى سنوات، بينما تحتاج هذه البرامج إلى التمويل السريع، فالمال الموعود في المستقبل لا يسدد نفقات اليوم. هنا تظهر فكرة بديهية للغاية من أجل اختصار الوقت، وهي جمع الأموال من المستثمرين الآن، ثم استخدام الموارد الحكومية القادمة لسداد المستحقات لاحقًا، لكن كيف يمكن أصلًا لجهات غير ربحية أن تقنع أصحاب رؤوس الأموال بذلك؟ في عام 2014، لجأت الآلية الدولية لتمويل التحصين "إيفيم"(IFFIm) إلى هذا الحل، والمفارقة أن اللقاحات لا تُباع هنا بو
قد تتعهد حكومات بدفع أموال لمشروعات التحصين على مدى سنوات، بينما تحتاج هذه البرامج إلى التمويل السريع، فالمال الموعود في المستقبل لا يسدد نفقات اليوم.
هنا تظهر فكرة بديهية للغاية من أجل اختصار الوقت، وهي جمع الأموال من المستثمرين الآن، ثم استخدام الموارد الحكومية القادمة لسداد المستحقات لاحقًا، لكن كيف يمكن أصلًا لجهات غير ربحية أن تقنع أصحاب رؤوس الأموال بذلك؟
في عام 2014، لجأت الآلية الدولية لتمويل التحصين "إيفيم"(IFFIm) إلى هذا الحل، والمفارقة أن اللقاحات لا تُباع هنا بوصفها مشروعًا يوزع أرباحًا على الممولين، ومع ذلك، استفاد المستثمرون.
ما هي المرابحة؟
- تخيّل أن هناك مخبزًا صغيرًا يحتاج إلى فرن، فيشتري المموّل الفرن له مقابل 10 آلاف ريال، فيصبح هذا الممول مالكًا له أولًا، ثم يبيعه إلى المخبز مقابل 11 ألفًا، يسددها المخبز بعد سنة.
- يعرف الطرفان أن تكلفة الشراء 10 آلاف ريال، وأن ربح البيع ألف، وفي نفس الوقت لم يشترِ المموّل حصة من أرباح المخبز؛ بل باع شيئًا امتلكه بثمن معلن أعلى من تكلفته.
- تُعرف هذه العملية باسم المرابحة، وهي عملية بيع بتكلفة شراء معلومة، تضاف إليها زيادة متفق عليها، لكن المخبز يريد الفرن ليستعمله، أما "إيفيم" فكانت تريد نقودًا لا سلعة تستخدمها.
- لذلك تُضاف خطوة جديدة: من اشترى سلعة بثمن مؤجل يستطيع بعد تملكها، أن يبيعها لمشترٍ آخر مقابل نقد فوري، ثم يحتفظ بالنقد لا بالسلعة، ويظل مدينًا بثمن الشراء المؤجل.
- هكذا توفر "مرابحة السلع" تمويلًا نقديًا لغاية أخرى، بينما ينشأ ربح المموّل من فرق سعر البيع المتفق عليه.
ماذا حدث في صفقة "إيفيم"؟
- توضح وثائق الصفقة، أن المستثمرين دفعوا الأموال خلال الاكتتاب إلى "إيفيم صكوك كومباني"، وهي شركة أُنشئت لإصدار الشهادات وتنفيذ صفقات السلع وإيصال المدفوعات إلى أصحابها.
- كانت الغاية من طرح "صكوك اللقاحات" جمع 500 مليون دولار تستحق السداد بعد 3 سنوات، لتسريع تمويل التحصين في الدول الأفقر.
- استخدمت الشركة الأموال لشراء سلع متوافقة مع الضوابط الشرعية عبر وكيل، فأصبحت السلع ملكًا لها؛ ثم باعتها إلى "إيفيم" بثمن مؤجل يتضمن تكلفتها وهامش ربح معلوم.
- بعد انتقال ملكية السلع إلى "إيفيم"، أعادت بيعها لطرف ثالث بسعر الشراء النقدي، فتحولت إلى نحو 500 مليون دولار متاحة لعملياتها وتمويل مهمتها.
- بذلك، أصبحت "إيفيم" مطالبة بدفع الثمن المؤجل للشركة
- فعند مواعيد التوزيع الفصلية تُسوّى المرابحة السابقة وتُبرم مرابحة جديدة، مع تسوية متقابلة للمدفوعات بحيث تدفع "إيفيم" عمليًا مقدار الربح، دون الحصول على 500 مليون جديدة كل فصل.
التوزيعات والتسوية
- لنفترض أن الشركة اشترت صكوك سلعة بقيمة 100 ريال، وباعتها لـ "إيفيم" بـ 101 ريال تُدفع أرباحها كل ثلاثة أشهر، وللحصول على النقد، باعت "إيفيم" السلعة لطرف ثالث مقابل 100 ريال فورًا.
- بعد ثلاثة أشهر، يحل موعد سداد 101 ريال؛ منها 100 تكلفة السلعة، وريال واحد ربح، لتوزيع الربح، يُستخدم أصل المبلغ، أي 100 ريال، في مرابحة جديدة، لكن بفضل عملية التسوية تدفع "إيفيم" فعليًا ريالًا واحدًا توزع على المستثمرين حسب حصصهم.
- تتكرر العملية كل ثلاثة أشهر، بهامش ربح يُحدد لكل فترة، دون إعادة رأس المال للمستثمرين، وعند الاستحقاق النهائي، لا تُبرم صفقة جديدة؛ فتسدد "إيفيم" ثمن آخر مرابحة كاملًا، ويسترد المستثمرون رأس المال مع ربح الفترة الأخيرة.
- في الصفقة الحقيقية، كانت التوزيعات الفصلية الفعلية متغيرة، وفق معدل "ليبور" للدولار لثلاثة أشهر، مضافًا إليه 0.15 نقطة مئوية سنويًا.
- هناك أشكال أخرى للتوزيعات والتسوية، فمثلًا قد يختار الأطراف دفع الأرباح ورأس المال في نهاية المدة، أو حتى سداد رأس المال والأرباح معًا على أقساط.
آلية التمويل الذكية
- بذلك عالجت الصفقة المشكلة دون تحويل التطعيم إلى تجارة تدر أرباحًا للمستثمرين، فجمعت الأموال مبكرًا لتلبية احتياج البرامج، وأصبحت المنح الحكومية المنتظرة أساسًا لقدرة "إيفيم" على الوفاء.
- في تفسير نشره البنك الدولي في أكتوبر 2015، أوضح أن المخاطر الائتمانية التي يتحملها المستثمر ترتبط بقدرة "إيفيم" على الوفاء، لا بقيمة السلع المتداولة.
- في الوقت نفسه، حصل المستثمر على حق تعاقدي في توزيعات المرابحة مع حقه في استرداد رأس المال عند حلول الأجل، بشرط تنفيذ الالتزامات.
- هنا يكمن الاختلاف عن صكوك الإجارة، التي يأتي دخلها من الإيجار، والمشاركة، التي يرتبط دخلها بأرباح نشاط؛ فالمرابحة تنشئ التزامًا بالدفع من خلال بيع بتكلفة معلومة وزيادة متفق عليها.
- الغاية هنا كانت تمويل اللقاحات، لكن مصدر ربح المستثمر لم يكن اللقاح نفسه، بل عقد بيع السلع، وبذلك شكلت "صكوك المرابحة" آلية ذكية لتمويل الاحتياجات مع خلق فرصة ربح آمنة ومتوافقة مع أحكام الشريعة.
المصادر: أرقام- الآلية الدولية لتمويل التحصين- البنك الدولي- مجلس الخدمات المالية الإسلامية- البنك المركزي الماليزي
مشاركة الخبر:صكوك المرابحة .. كيف يستفيد المستثمر من تمويل جهات غير ربحية؟



