أسهم سعوديةروسيا تصدر الحبوب عبر القطب الشمالي هرباً من نيران البحر الأسود
تختبر روسيا مساراً جديداً لتصدير الحبوب عبر ميناء مورمانسك في القطب الشمالي، على بُعد آلاف الكيلومترات من مناطق الإنتاج، بعدما أدّت هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية إلى تعطيل حركة الشحن عبر البحر الأسود، ما يرفع تكاليف النقل ويضغط على عوائد المزارعين والمستوردين. وبدأت سفينة شحن سائبة تحميل 29.5 ألف طن من القمح يوم الأربعاء في مورمانسك، ضمن شحنة تجريبية متجهة إلى مشترين في شمال إفريقيا، وفقاً للقناة الرسمية للميناء على «تليغرام». واستدعى ذلك تكييف منشآت تُستخدم عادةً لمناولة الأسمدة حتى
تختبر روسيا مساراً جديداً لتصدير الحبوب عبر ميناء مورمانسك في القطب الشمالي، على بُعد آلاف الكيلومترات من مناطق الإنتاج، بعدما أدّت هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية إلى تعطيل حركة الشحن عبر البحر الأسود، ما يرفع تكاليف النقل ويضغط على عوائد المزارعين والمستوردين.
وبدأت سفينة شحن سائبة تحميل 29.5 ألف طن من القمح يوم الأربعاء في مورمانسك، ضمن شحنة تجريبية متجهة إلى مشترين في شمال إفريقيا، وفقاً للقناة الرسمية للميناء على «تليغرام». واستدعى ذلك تكييف منشآت تُستخدم عادةً لمناولة الأسمدة حتى تصبح قادرة على التعامل مع الحبوب، بحسب فاينانشال تايمز.
هجمات البحر الأسود تعطل صادرات روسيا وأوكرانيا
يعكس المسار القطبي حجم الاضطراب الذي أصاب تجارة الحبوب في روسيا وأوكرانيا، وهما من كبار الموردين العالميين، رغم تسجيل البلدين محاصيل جيدة نسبياً.
وتعرضت صادرات أوكرانيا لاضطرابات متكررة منذ الغزو الروسي الشامل عام 2022، عندما فرضت موسكو حصاراً على موانئها المطلة على البحر الأسود.
لكن صادرات الحبوب الروسية واجهت بدورها اضطرابات حادة منذ أن كثفت كييف هجماتها بالطائرات المسيّرة على الموانئ والسفن التجارية الروسية خلال الصيف.وقال أركادي زلوشيفسكي، رئيس اتحاد الحبوب الروسي، إن التحدي لا يقتصر على تحويل الشحنات إلى مسارات بديلة، بل يشمل ارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية مقارنة بالنقل عبر حوض آزوف والبحر الأسود، وهو ما يثير تساؤلات بشأن الجهة التي ستتحمل الفارق.
وانخفضت صادرات القمح الروسية خلال الفترة من يوليو إلى سبتمبر بنسبة 38% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفقاً لشركة «روس أغرو ترانس» للشحن بالسكك الحديدية، رغم تحسن المحصول. كما زادت أسعار الشحن على بعض مسارات البحر الأسود بأكثر من الضعف منذ منتصف يوليو، بحسب بيانات «فاست ماركتس».
مسارات بديلة عبر البلطيق وبحر قزوين
لجأ
كما اتجهت شركات إلى استخدام الحاويات لنقل الحبوب من عربات السكك الحديدية إلى السفن في محطات لا تمتلك تجهيزات تقليدية لتحميل الشحنات السائبة.
لكن هذه البدائل لا تعوض بالكامل الموانئ الجنوبية. وقدّر زلوشيفسكي أن محطات البلطيق لن تتمكن من تعويض أكثر من نصف الكميات المفقودة من موانئ البحر الأسود وبحر آزوف بحلول نهاية العام.وأدى تحويل الشحنات شمالاً إلى زيادة الضغط على شبكة السكك الحديدية، مع تراكم عربات نقل الحبوب عند المحطات والموانئ.
أوكرانيا تواجه قيوداً مماثلة في التصدير
تواجه أوكرانيا بدورها صعوبات بسبب الهجمات الروسية، إذ لا تستطيع مساراتها البديلة، بما فيها الشحن عبر نهر الدانوب والنقل البري والسكك الحديدية من خلال دول الاتحاد الأوروبي المجاورة، التعامل إلا مع نحو نصف أحجام الصادرات الزراعية المعتادة، وفقاً لنائب وزير الزراعة تاراس فيسوتسكي.
وتراجعت أسعار الذرة الأوكرانية في المستودعات الداخلية بنحو الخمس خلال ثلاثة أسابيع، مع وصول محصول العام الحالي إلى الأسواق.وقال فيسوتسكي إن المسارات البديلة تضيف ما لا يقل عن 50 دولاراً إلى تكلفة نقل الطن الواحد، ما يمحو أرباح بعض المنتجين ويدفعهم إلى البيع بخسائر للحفاظ على استمرار أعمالهم.
تكاليف النقل تضغط على المزارعين
أدت الاختناقات اللوجستية إلى تغيير خريطة الأسعار داخل روسيا أيضاً.
فالمزارعون في الجنوب، الذين كانوا يحصلون تقليدياً على أسعار أعلى لقربهم من موانئ البحر الأسود، باتوا يتلقون أسعاراً أقل من نظرائهم في وسط البلاد ومنطقة الفولغا، حيث تتوافر إمكانية أفضل للوصول إلى محطات التصدير العاملة.
وقال أندريه سيزوف، المدير الإداري لشركة الاستشارات الزراعية «سوف إيكون»، إن الأسعار المحلية انهارت بشدة خلال أغسطس وسبتمبر، ورغم تعافيها جزئياً، فإنها لا تزال أقل بعشرات النقاط المئوية من تكاليف الإنتاج.
ويواجه المزارعون صعوبة في تخزين محاصيلهم انتظاراً لتحسن الأسعار، بسبب حاجتهم إلى السيولة لتمويل زراعة المحاصيل الشتوية وسداد القروض ودفع أجور العاملين.
جهود لإعادة حركة الشحن لم تحقق تقدماً
لم تحقق محاولات استعادة حركة الشحن الطبيعية تقدماً يُذكر. وكانت تركيا، التي أسهمت في التوصل إلى اتفاق تصدير الحبوب عبر البحر الأسود عام 2022، قد اقترحت إنشاء ممرات آمنة منفصلة للسفن الروسية والأوكرانية.
لكن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين رفض المقترح ووصفه بأنه «عبثي»، فيما وصف أشخاص مطلعون على المفاوضات الموقف الروسي بأنه رافض للمبادرة.
وسجلت أسعار القمح العالمية أعلى مستوى لها في ثلاث سنوات أواخر أغسطس، قبل أن تتراجع مع توقعات المتعاملين بأن يجد المستوردون إمدادات بديلة من دول مصدرة أخرى. ومع ذلك، لا تزال تكاليف الشحن مرتفعة.
مخاوف من تأثير الأزمة على موسم الزراعة المقبل
قال زلوشيفسكي إن المزارعين سيتحملون في نهاية المطاف جانباً كبيراً من تكاليف النقل الإضافية، رغم بعض الإجراءات الحكومية الرامية إلى تخفيف الأعباء، مضيفاً أن
وحذر من أن تراجع السيولة لدى المزارعين قد يحرمهم من تمويل زراعة المحاصيل الشتوية، التي تتأخر بالفعل مقارنة بالعام الماضي، ما قد ينعكس سلباً على أسس إنتاج الموسم المقبل.
مشاركة الخبر:روسيا تصدر الحبوب عبر القطب الشمالي هرباً من نيران البحر الأسود



