‏اختيارات القراء .. من يستطيع مخالفة الفيدرالي؟أسهم سعودية

    ‏اختيارات القراء .. من يستطيع مخالفة الفيدرالي؟

    في 22 سبتمبر 2022، أبقت اليابان أسعار الفائدة عند سالب 0.1%، أما في واشنطن، فرفع الفيدرالي الفائدة إلى نطاق 3.00%-3.25%، في لحظة واحدة بدا أن اقتصادين كبيرين يختاران طريقين مختلفين. وفي اليوم نفسه، باعت السلطات اليابانية الدولار واشترت الين، أي أن طوكيو جمعت بين خيارين: الإبقاء على الفائدة المنخفضة التي يريدها اقتصادها، والتدخل لمواجهة الضغوط على عملتها في سوق الصرف. وتُظهر البيانات ارتفاع الين يوم التدخل ثم تجدّد ضعفه حتى منتصف أكتوبر، ويربط محللون بين "حرية تحديد الفائدة" والضغوط ع

    في 22 سبتمبر 2022، أبقت اليابان أسعار الفائدة عند سالب 0.1%، أما في واشنطن، فرفع الفيدرالي الفائدة إلى نطاق 3.00%-3.25%، في لحظة واحدة بدا أن اقتصادين كبيرين يختاران طريقين مختلفين. وفي اليوم نفسه، باعت السلطات اليابانية الدولار واشترت الين، أي أن طوكيو جمعت بين خيارين: الإبقاء على الفائدة المنخفضة التي يريدها اقتصادها، والتدخل لمواجهة الضغوط على عملتها في سوق الصرف. وتُظهر البيانات ارتفاع الين يوم التدخل ثم تجدّد ضعفه حتى منتصف أكتوبر، ويربط محللون بين "حرية تحديد الفائدة" والضغوط على العملة في اليابان، لكن لا دليل على أن فجوة الفائدة بين البلدين كانت وحدها السبب. كان وراء القرار اقتصاد يحتاج دعم التعافي، وبنك يسعى إلى تضخم مستدام؛ فارتفاع الأسعار بسبب السلع المستوردة لا يضمن وحده استمرار التضخم المدعوم بالأجور والطلب، الذي تسعى إليه السياسة اليابانية. أما في حالات أخرى، فإن تشابه القرارات لا يثبت أن الجميع يقلّد واشنطن؛ فقد تواجه البنوك موجة تضخم مشتركة، لذلك تتطلب الحكاية التمييز بين عوامل عدة. أو كما يقول الأخ (( أبـو هشــام )) تعليقًا على تقرير سابق إن "البنوك المركزية في أغلب دول العالم تتبع تحركات الفيدرالي الأمريكي لأسباب اقتصادية ومالية مثل ربط العملات، ومنع هروب رؤوس الأموال، والسيطرة على التضخم المستورد". فلماذا تراقب بنوك العالم قرارات الفيدرالي؟ ومتى تستطيع الاختلاف مثلما فعلت اليابان؟ وعدٌ يضيّق حرية الفائدة - في هونج كونج، تبدأ القصة بوعد محدد للبنوك؛ تحويل العملة المحلية إلى الدولار ضمن نطاق 7.75-7.85 دولار محلي للدولار الأمريكي، وهو وعد يشكل محور إدارة السيولة في المدينة. - عندما تضغط التدفقات الخارجة على عملة هونج كونج حتى الحد الأضعف، تشتريه سلطة النقد مقابل دولارات أمريكية، وتنكمش بذلك الأرصدة المتاحة للبنوك، فتتعرض الفائدة المحلية لضغط صعودي. - مع حرية انتقال الأموال، قد يغري اتساع فارق العائد المستثمرين بتحويل أموالهم إلى الدولار الأمريكي، وهكذا يدفع الحفاظ على الربط الفائدة المحلية نحو نظيرتها الأمريكية. - تُعرف هذه المقايضة بـ "المعضلة الثلاثية"، حيث لا يمكن الجمع الكامل بين "سعر صرف ثابت، وحرية حركة الأموال، وسياسة نقدية مستقلة"، فالحفاظ على اثنين يفرض التضحية بدرجة من الثالث. - توضح سلطة النقد أن أسعار الفائدة بين البنوك عادةً تتبع التحركات الأمريكية عن قرب، بينما تحدد البنوك التجارية أسعار الودائع والإقراض بحسب ظروفها. - أما مع العملة المرنة، فيمكن لسعر الصرف أن يمتص جانبًا من الصدمة، بدل تحميل الفائدة وحدها عبء التكيف، فتتسع مساحة القرار المحلي، وتبقى تبعات تغيّر قيمة العملة. - لهذا اختلف موقع طوكيو عن هونج كونج، فالأولى استطاعت إبقاء فائدتها سالبة، بينما ضاقت مساحة الثانية بحكم التزام الربط؛ ومع ذلك، بقيت الاثنتان داخل شبكة الدولار. الفاتورة تصل قبل القرار - تعيد الأسواق حساب العائد والمخاطر عندما يفاجئها الفيدرالي بتشديد الفائدة، أو بإشارات إلى مسار أشد، وقد تتحرك المحافظ بمجرد تغيّر التوقعات، لتصل الضغوط إلى الخارج حتى قبل صدور القرار الرسمي. - إذا تراجعت جاذبية الأصول المحلية، قد تخرج أموال ويضعف سعر العملة، فتزداد تكلفة الواردات، وعندئذ يجد البنك المركزي نفسه أمام ضغوط تضخمية جديدة، حتى إن لم يتغير الطلب المحلي. - في هذه الحالة، قد تواجه شركة تسدد ديونًا بالدولار عبئًا إضافيًا عندما تنخفض عملتها، ما لم تتحوط، وينتقل ارتفاع الفائدة عبر القروض المتغيرة وإعادة التمويل، دون تغيير مدفوعات الفائدة الثابتة تلقائيًا. - أيضًا قد ترتفع عوائد السندات وتكلفة الاقتراض داخل بلد أبقى فائدته الرسمية ثابتة؛ فالمستثمرون يطلبون تعويضًا عن المخاطر وتوقعات سعر الصرف. - هنا يتضح الفرق بين قرار البنك المركزي وشروط التمويل التي تحددها الأسواق. - أمام ذلك، قد يرفع البنك فائدته لكبح تضخم الواردات وتهدئة الضغط على العملة، لكنه يخاطر بزيادة أعباء الشركات والأسر وإبطاء التوظيف، ومحاكاة الفيدرالي حين يكون الاقتصاد المحلي ضعيفًا قد تفرض عليه تشديدًا يفوق حاجته. - في الاتجاه المعاكس، قد يجذب رفع الفائدة أثناء تبني الفيدرالي سياسة التيسير تدفقات ترفع قيمة العملة المحلية، بما يضغط على تنافسية الصادرات؛ بينما يثقل الاقتراض النشاط المحلي. - لهذا يميّز صندوق النقد الدولي بين تشديد أمريكي يصاحب نموًا أقوى قد يفيد اقتصادات أخرى عبر الطلب على صادراتها، وتشديد مفاجئ يربك التدفقات. فسبب القرار وتوقعات الأسواق مهمان بقدر اتجاه الفائدة نفسه. هل يملك الجميع الخيار؟ - قدّم المركزي الأوروبي مثالًا آخر حين أعلن خفض الفائدة ربع نقطة مئوية في يونيو 2024، قبل أن يبدأ الفيدرالي خفض فائدته بنصف نقطة في سبتمبر من نفس العام، لكن هذا كان مجرد اختلاف في التوقيت. - استند القرار الأوروبي إلى تحسن توقعات التضخم وتراجع الضغوط الأساسية، مع استمرار الحذر من الأجور، وتحرك البنك وفق ظروفه، بينما كان الفيدرالي يثبت الفائدة آنذاك. - تزيد قدرة الاختلاف مع استقرار توقعات التضخم، والاقتراض بالعملة المحلية، ووجود أسواق عميقة واحتياطيات كافية، والتحوّط من مخاطر الدولار، ويمكن التدخل أو تقييد حركة الأموال، مقابل استخدام الاحتياطيات أو تقليص الانفتاح المالي. - تحذر ورقة بحثية لمكتب الأبحاث الاقتصادية الأمريكي من أن الدورة المالية العالمية تقيّد حتى العملات العائمة، بينما وجد باحثون آخرون أن مرونة الصرف تمنح استقلالًا ملموسًا. - لواشنطن مصالح معلنة في استمرار هذه الشبكة، حيث يتيح الفيدرالي سيولة دولارية لبنوك مركزية مختارة لحماية التمويل الأمريكي، تجنبًا لانتقال الأزمات الخارجية إليه، ويملك رفض طلبات السحب. - هكذا يعود قرار طوكيو إلى حجمه الحقيقي، حيث استطاعت اليابان اختيار فائدتها، وتدخلت لحماية الين، لكن في النهاية تقاس الحرية النقدية بقدرة الاقتصاد على احتمال الاختلاف، وباختيار الكلفة التي يستطيع دفعها، ولا يعد الاختلاف لمجرد الاختلاف "ميزة جوهرية". المصادر: أرقام- بنك اليابان- سلطة النقد في هونج كونج- الاحتياطي الفيدرالي- البنك المركزي الأوروبي- صندوق النقد الدولي- مكتب الأبحاث الاقتصادية الأمريكي ‏
    مشاركة الخبر:‏اختيارات القراء .. من يستطيع مخالفة الفيدرالي؟

    أخبار ذات صلة

    صفحات وأسعار ذات صلة