‏هجمات بلا متفجراتأسهم سعودية

    ‏هجمات بلا متفجرات

    لم يُعثر على أي متفجرات في أي طائرة، ومع ذلك تعطلت رحلات جوية وأجبرت طائرات على تغيير مساراتها واستدعت السلطات أحيانًا مقاتلات عسكرية، فضلًا عن إخلاء الركاب وإجراء عمليات تفتيش واسعة. لكن لم تعد المشكلة التي تواجه شركات الطيران الأوروبية مرتبطة بوجود متفجرات على متن الطائرات، بل في قدرة بريد إلكتروني مجاني لا يتجاوز تكلفته عدة سنتات على تكبيد الشركات خسائر تشغيلية تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات. فخلال الأيام الأولى من نوفمبر 2026، تعرضت عشرات الرحلات لتهديدات بوجود قنابل، في موجا

    لم يُعثر على أي متفجرات في أي طائرة، ومع ذلك تعطلت رحلات جوية وأجبرت طائرات على تغيير مساراتها واستدعت السلطات أحيانًا مقاتلات عسكرية، فضلًا عن إخلاء الركاب وإجراء عمليات تفتيش واسعة. لكن لم تعد المشكلة التي تواجه شركات الطيران الأوروبية مرتبطة بوجود متفجرات على متن الطائرات، بل في قدرة بريد إلكتروني مجاني لا يتجاوز تكلفته عدة سنتات على تكبيد الشركات خسائر تشغيلية تصل إلى مئات الآلاف من الدولارات. فخلال الأيام الأولى من نوفمبر 2026، تعرضت عشرات الرحلات لتهديدات بوجود قنابل، في موجات متتالية يومي 3 و5 نوفمبر، تلتها تهديدات جديدة يوم الجمعة 6 نوفمبر. ورغم عدم العثور على متفجرات في الطائرات التي خضعت للتفتيش، فإن تكرار الحوادث واتساع نطاقها أثارا تساؤلات تتجاوز أمن الطيران إلى تكلفة حماية البنية التحتية الأوروبية من أساليب التعطيل منخفضة التكلفة. وتكمن المفارقة الاقتصادية في أن نجاح السلطات في إثبات كذب التهديد لا يعني انتهاء خسائره؛ فالإنذار الكاذب قد يستهلك وقودًا إضافيًا، ويعطل جداول الرحلات، ويزيد نفقات التشغيل، ويؤثر في ثقة المسافرين، بينما لا تتحمل الجهة التي أطلقت التهديد أي تكلفة مماثلة. بين تكلفة الإنذار وخسائر الاستجابة تظهر التكلفة الاقتصادية للتهديدات الكاذبة في سلسلة من النفقات التشغيلية التي لا تقتصر على الوقود الإضافي الناتج عن تغيير المسار. فقد تضطر الشركة إلى تحمل تكاليف الهبوط في مطار بديل، وخدمات المناولة الأرضية، وفحص الطائرة، وإعادة نقل الركاب، وتوفير طاقم بديل، فضلًا عن احتمالات تعطل الرحلات التالية للطائرة نفسها. وهنا تظهر مشكلة تشغيلية مهمة: فالطائرة ليست وحدة مستقلة عن بقية شبكة الشركة، بل جزء من جدول مترابط. فتأخر رحلة واحدة قد يؤثر في الرحلة التالية للطائرة، ويؤدي إلى فقدان الركاب لرحلات الربط (الترانزيت)، أو تجاوز أفراد الطاقم الحدود المسموح بها لساعات العمل، بما يستدعي توفير أطقم بديلة أو إعادة ترتيب الجدول. وقدّر خبير أمن الطيران "فيليب باوم"، الأستاذ الزائر في جامعة "كوفنتري" البريطانية، أن تحويل رحلة بسبب تهديد بوجود قنبلة أو سلوك غير منضبط لأحد الركاب قد يكلف شركة الطيران ما يصل إلى 250 ألف دولار. لكن هناك اختلاف مهم بين حجم الحادث الأمني وأثره المالي، فليس كل تهديد يؤدي إلى فاتورة متساوية؛ حيث تتوقف التكلفة على موقع الطائرة عند تلقي البلاغ، والمسافة إلى المطار البديل، وعدد الركاب، ومدة التفتيش، ومدى تأثر بقية جدول التشغيل. كما أن تكرار التهديدات خلال فترة قصيرة قد يرفع التكلفة الإجمالية بصورة أكبر من تكلفة كل حادث منفرد، إذا تسببت العمليات المتزامنة في ضغط على المطارات وفرق التفتيش والموارد التشغيلية. التهديدات الوهمية ضد الرحلات الجوية الأوروبية اليوم عدد الرحلات المهددة الدول المتضررة * الثلاثاء 3 نوفمبر 7 رحلات على الأقل، إضافة إلى سفينةسياحية بولندا، إسبانيا، بلغاريا، إيطاليا الخميس 5 نوفمبر 27 رحلة على الأقل أيرلندا، فرنسا، إيطاليا، التشيك، بلغاريا، إسبانيا، بولندا، الدنمارك، النمسا، اليونان، بلجيكا، فنلندا، بريطانيا الجمعة 6 نوفمبر 14 رحلة على الأقل "براغ": 9 رحلات (4 قادمة و5 مغادرة) الأجواء الفرنسية: 4 تهديدات "رايان إير" روما–لشبونة: رحلة واحدة "كوبنهاجن": تهديدات بلا عدد معلن التشيك، الدنمارك، فرنسا، إيطاليا، البرتغال * تشمل بلد الإقلاع أو الوصول أو الهبوط الاضطراري لماذا لا تستطيع شركات الطيران تجاهل التهديد؟ تعمل منظومة الطيران وفق قاعدة تختلف عن الحسابات التجارية المعتادة: تكلفة الاحتياط من خطر محتمل تظل أقل من تكلفة تجاهله إذا ثبتت صحته. وعندما تتلقى شركة طيران أو مطار بلاغًا بوجود قنبلة، لا يعني ذلك أن الطائرة ستُحول تلقائيًا إلى مطار آخر. حيث تبدأ العملية بتقييم مصداقية التهديد، وجمع المعلومات المتاحة، وإبلاغ السلطات المختصة، ثم تحديد الإجراء المناسب بالتنسيق مع الجهات الأمنية. وإذا اعتُبر التهديد جديًا، يُبلغ طاقم الطائرة فورًا، ويتولى قائدها اتخاذ القرارات المتعلقة بسلامة الرحلة وفق إجراءات الطوارئ المعتمدة. وإذا كانت الطائرة على الأرض، فقد تشمل الإجراءات إخلاء الركاب، خلافًا لما إذا كانت في الجو، حينها تصبح الأولوية للهبوط في أسرع وقت ممكن وبطريقة آمنة، مع مراعاة ظروف الرحلة والمطارات المتاحة. وبعد الهبوط، قد تتطلب الاستجابة تفريغ الأمتعة وفحص الطائرة ومحتوياتها، إلى جانب تفتيش الركاب والأمتعة وفق طبيعة البلاغ. ولا تنتهي العملية بمجرد عدم العثور على جسم مشبوه؛ حيث يتعين استكمال الإجراءات الأمنية والحصول على التصاريح اللازمة قبل استئناف التشغيل. الفجوة التأمينية.. شركات الطيران تتحمل الخسائر وحدها الرواية الشائعة تفترض أن الشركات مُغطاة تأمينيا ضد الحوادث والاضطرابات الأمنية، إلا أن تفكيك وثائق التأمين الجوي يكشف حقيقة مغايرة تماما. فهناك اختلاف بين التأمين على الهيكل المادي للطائرة والمسؤولية تجاه الغير، وبين تغطية خسائر توقف التشغيل أو تغيير المسارات أو إعادة الحجز. ففي الحالات التي لا ينتج عنها ضرر مادي أو إصابات، قد لا تنطبق التغطيات التقليدية المخصصة لأضرار الطائرات والمسؤوليات المرتبطة بها. وتزداد المسألة تعقيدًا عند محاولة تصنيف الحادث ضمن مخاطر الحرب أو الإرهاب؛ فمجرد الاشتباه في أن التهديد جزء من حملة تخريبية لا يعني أن شروط وثائق التأمين الخاصة بالحرب أو الإرهاب قد تحققت. كما أن التهديد الكاذب يختلف من الناحية القانونية والتأمينية عن وقوع هجوم فعلي ينتج عنه ضرر مادي، وبالتالي، لا يمكن الجزم بأن جميع شركات الطيران ستتحمل كامل التكلفة أو أنها ستستردها من شركات التأمين. لكن الواضح أن هناك فجوة محتملة بين نفقات الاستجابة الأمنية والخسائر التي تغطيها الوثائق، وهي فجوة تستحق مراجعة شروط التأمين على مخاطر التعطيل دون وقوع أضرار مادية. المسافر يدفع جزءًا من الفاتورة لا تقتصر آثار التهديدات على شركات الطيران، حيث قد يجد المسافر نفسه أمام تأخير طويل أو رحلة بديلة أو فقدان اتصال جوي، وربما نفقات إضافية لا تغطيها وثيقة تأمين السفر. وبموجب قواعد حقوق المسافرين في الاتحاد الأوروبي، تُصنف مخاطر الأمن ضمن الظروف الاستثنائية التي قد تعفي شركة الطيران من دفع التعويض المالي الثابت عن التأخير أو الإلغاء، لكن هذا الإعفاء ليس تلقائيًا؛ حيث يتعين على الناقل إثبات ارتباط الاضطراب بالظرف الاستثنائي، وأنه لم يكن بالإمكان تجنبه رغم اتخاذ التدابير المعقولة. وفي المقابل، لا يعني الإعفاء من التعويض سقوط جميع التزامات الشركة، حيث تظل حقوق المسافر في الرعاية والمساعدة قائمة وفق الحالة، بما يشمل الوجبات والإقامة عند استيفاء شروطها، إلى جانب خيارات استرداد قيمة التذكرة أو إعادة الحجز في حالات إلغاء الرحلات. هل هي حرب هجينة؟ تشير استراتيجيات الحرب الهجينة (Hybrid Warfare) إلى استخدام أدوات غير عسكرية، مثل الهجمات السيبرانية، أو أعمال التخريب، أو نشر المعلومات المضللة، وتهدف إلى ممارسة الضغط وزعزعة استقرار الخصم. وفي الحالة الأوروبية، يرى خبراء أمن الطيران أن تكرار التهديدات وتزامنها في دول متعددة يحمل سمات حملة منسقة، خاصة بعد اختراق أنظمة تبريد كبرى متاجر التجزئة الأوروبية، وهو ما يدفع المحللين الأمنيين إلى التعامل مع هذه الإنذارات على أنها اختبار ضغط للبنية التحتية الأوروبية. وقبل نحو سبعة أسابيع من موجة التهديدات، حذر الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" من تصاعد التهديدات الهجينة الروسية ضد أوروبا وفرنسا، وأعلن توجيه حكومته لإعداد خطة لحماية البنية التحتية الحيوية والمنشآت الدفاعية من مخاطر الهجمات الإلكترونية والطائرات المسيرة، معتبرًا أن الهدف من هذه العمليات هو ترهيب الدول الأوروبية وإضعاف دعمها لأوكرانيا. على أية حال، يبقى السؤال المطروح: هل تنجح أوروبا في الموازنة بين الإفراط في الاستجابة للتهديدات (قد يضاعف الاضطراب الذي يسعى مرسلو التهديدات إلى إحداثه)، والتساهل في التعامل معها؟ المصادر: أرقام – رويترز - أسوشيتد برس - سي إن إن - نيويورك تايمز - هيئة الإذاعة الكندية (سي بي سي) - إيه بي سي نيوز - هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) - إنشورانس بيزنس - إل باييس (النسخة الإنجليزية) ‏
    مشاركة الخبر:‏هجمات بلا متفجرات

    أخبار ذات صلة

    صفحات وأسعار ذات صلة