أسهم سعوديةشعبية ترامب .. عندما تصطدم الوعود بفاتورة الواقع
قبل أيام من توجه الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع، يخوض "دونالد ترامب" معركة تتجاوز مقاعد الكونغرس، فالرئيس الذي وعد بإعادة القوة إلى الدولار الأمريكي في جيوب المواطنين، يجد نفسه أمام ناخبين لا تكفيهم بيانات النمو ولا ارتفاعات البورصة، ما داموا يدفعون أكثر لملء خزانات سياراتهم وشراء احتياجات أسرهم. توقيت الانتخابات يصعب المنافسة خلال حملته الرئاسية عام 2024، وعد "ترامب" بأن خفض الأسعار سيكون من أولوياته، كما تعهد بكبح التضخم وإعادة تكاليف المعيشة إلى مستويات ميسورة، غير أن الوفاء ب
قبل أيام من توجه الأمريكيين إلى صناديق الاقتراع، يخوض "دونالد ترامب" معركة تتجاوز مقاعد الكونغرس، فالرئيس الذي وعد بإعادة القوة إلى الدولار الأمريكي في جيوب المواطنين، يجد نفسه أمام ناخبين لا تكفيهم بيانات النمو ولا ارتفاعات البورصة، ما داموا يدفعون أكثر لملء خزانات سياراتهم وشراء احتياجات أسرهم.
توقيت الانتخابات يصعب المنافسة
خلال حملته الرئاسية عام 2024، وعد "ترامب" بأن خفض الأسعار سيكون من أولوياته، كما تعهد بكبح التضخم وإعادة تكاليف المعيشة إلى مستويات ميسورة، غير أن الوفاء بهذه التعهدات أصبح أكثر صعوبة.
وفي خطاب حالة الاتحاد في الرابع والعشرين من فبراير هذا العام، أعلن الرئيس أن سعر جالون البنزين أصبح أقل من 2.30 دولار في معظم الولايات، لكن الحرب التي اندلعت بعد أربعة أيام دفعت الأسعار إلى نحو 4 دولارات للجالون.
وامتدت التداعيات إلى تكاليف الاقتراض والوقود المستخدم في الصناعة والزراعة، فيما سجل الديزل مستوى قياسيًا بلغ 6.53 دولار في أواخر الشهر الماضي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، إلى جانب تبعات سياسات "ترامب" التجارية والهجرة.
وهكذا وقبل أيام من الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر، يجد "ترامب" نفسه أمام مشكلة سياسية يعرفها سلفه "جو بايدن" جيدًا: قد تتحسن المؤشرات الاقتصادية، لكن الناخب يحكم على الأداء من خلال قدرته على دفع الفواتير، لا من خلال معدلات النمو وحدها.
وضع الاقتصاد الأمريكي قبل الانتخابات
البند
القراءة
معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني
%2.2
معدل البطالة (سبتمبر 2026)
%4.2
التضخم في أسعار المستهلكين (سبتمبر 2026)
%3.7
وتيرة ارتفاع مؤشر الأسهم الأمريكية (إس أند بي 500) منذ بداية العام حتى الآن
%12.8
حسب أحدث البيانات المتاحة
وتكشف نتائج استطلاعات أجريت مؤخرًا عن اتساع فجوة الثقة بين الوعود والنتائج؛ فالتضخم وتكاليف المعيشة يتصدران القضايا التي يرفض الناخبون طريقة تعامل ترامب معها، بنسبة عدم تأييد تبلغ 68%،كما لا يقتصر الاستياء على الاقتصاد، بل يمتد إلى التجارة والرعاية الصحية والسياسة الخارجية.
رأي الناخبين في عدد من القضايا
البند
نسبة التأييد
نسبة عدم التأييد
أداء "ترامب" بشكل عام
%34
%59
الهجرة وأمن الحدود
%43
%46
السياسة الخارجية
%30
%52
الوظائف والاقتصاد
%28
%57
الرسوم الجمركية والتجارة
%27
%59
الرعاية الصحية
%25
%55
الملف الإيراني
%25
%56
الذكاء الاصطناعي
%23
%48
الإسكان
%20
%54
التضخم وتكلفة المعيشة
%20
%68
*حسب استطلاع "فاينانشال تايمز".
تراجع شعبية الرئيس
وفقًا لموقع "سيلفر بوليتين" المتخصص في استطلاعات الرأي، بدأ "ترامب" ولايته الثانية بتأييد تجاوز قليلًا 50%، قبل أن يتراجع إلى نطاق الأربعينيات، وفي استطلاع أجرته شبكة "إن بي آر" و"بي بي إس" بالتعاون مع مؤسسة "ماريست" يومي 19 و20 أكتوبر، لم تتجاوز نسبة تأييده 40%، مقابل تقدم المرشح الديمقراطي في الدوائر الانتخابية على نظيره الجمهوري.
نسبة تأييد "ترامب" قبل أيام من الانتخاب
البند
النسبة
تأييد "ترامب" بين الناخبين
%40
نسبة تفضيل المرشح الديمقراطي في دائرتهم الانتخابية
%52
نسبة تفضيل المرشح الجمهوري في دائرتهم الانتخابية
%44
نسبة عدم الراضين عن أداء "ترامب" الاقتصادي
%65
نسبة التشاؤم تجاه الوضع الاقتصادي الحالي
%63
*نتائج استطلاع شبكة "إن بي آر" و"بي بي إس" ومؤسسة "ماريست" الذي أجري في الفترة من 19 إلى 20 أكتوبر وشمل 1289 ناخبًا مسجلاً بهامش خطأ 3.8%.
وكان استطلاع "رويترز" بالتعاون مع "إبسوس" أكثر إثارة للقلق، إذ أظهر أن 31% فقط من الأمريكيين يؤيدون أداء "ترامب"، وهي أدنى نسبة خلال فترتي ولايته الرئاسية، بينما اختار 47% من الناخبين المسجلين الحزب الديمقراطي إذا أجريت انتخابات الكونغرس في يوم الاستطلاع، مقابل 35% للجمهوريين.
وعود مالية
في محاولة لحشد الناخبين، كثّف "ترامب" تجمعاته الانتخابية، مؤكدًا أنه الأقدر على تجنيب الجمهوريين الهزيمة، ووصلت المخاوف إلى تكساس، التي ظلت معقلًا جمهوريًا لأكثر من ثلاثة عقود، بعدما أظهرت الاستطلاعات منافسة محتدمة على مقعد مجلس الشيوخ.
وذهب الرئيس إلى أبعد من ذلك، متعهدًا بتقديم 5 آلاف دولار لكل مواطن أمريكي بالغ إذا احتفظ الجمهوريون بالسيطرة على مجلسي الكونجرس، لكن الخطة أثارت تساؤلات بشأن تكلفتها، التي قد تتجاوز تريليون دولار، ومدى قانونية تنفيذها وإمكان تمويلها.
ووفقًا لاستطلاع لشبكة "إن بي سي"، يعتقد 14% فقط من البالغين الأمريكيين أنهم سيحصلون على الشيك الموعود إذا احتفظ الجمهوريون بسيطرتهم على الكونغرس، كما أعاد التعهد إلى الأذهان وعودًا سابقة بتقديم شيكات بقيمة ألفي دولار كاسترداد للرسوم الجمركية، وتوزيعات بقيمة 5 آلاف دولار في عام 2025، لم تتحقق حتى الآن.
معركة صناديق الاقتراع وما بعدها
لا يحتاج الجمهوريون إلى خسارة شعبية الرئيس وحدها كي يواجهوا خطر فقدان السيطرة على الكونغرس؛ فالتاريخ الانتخابي لا يمنح الحزب الحاكم أفضلية كبيرة في انتخابات التجديد النصفي، فمنذ عام 1934، خسر حزب الرئيس في المتوسط 27 مقعدًا، ولم يحقق مكاسب في سوى ثلاث من أصل 23 انتخابات خلال تلك الفترة.
ويشير تقرير «كوك السياسي "إلى أن 17 دائرة فقط تُعد متأرجحة، ما يجعل المنافسة مركزة في عدد محدود من المناطق التي قد تحسم السيطرة على المجلس.
وفي الوقت نفسه، أثارت تصريحات "ترامب" بشأن نزاهة الانتخابات مخاوف إضافية؛ إذ قال إنه سيحترم النتائج فقط "إذا كانت نزيهة"، بالتزامن مع تجديد مزاعمه بشأن التزوير، وعرض مكافأة مليون دولار لمن يقدم بلاغات عن عمليات تزوير، تُصرف بشرط القبض على المسؤولين وإدانتهم.
وتعيد هذه التصريحات إلى الواجهة ما حدث بعد خسارته انتخابات 2020، حين رفض الاعتراف بالنتيجة، رغم تأكيد مسؤولين جمهوريين ومحاكم ووزارة العدل عدم وجود تزوير واسع النطاق، ويرى منتقدوه أن تكرار هذه الادعاءات قد يمهد للطعن في النتائج المقبلة.
أما إذا خسر الجمهوريون السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما، فقد تصبح أجندة ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته أكثر صعوبة، بينما سيحاول الديمقراطيون تحويل الاستياء الاقتصادي إلى مكاسب تشريعية وانتخابية.
في النهاية، بالنسبة إلى "ترامب"، فإن التحدي الأكبر ليس إقناع الأمريكيين بأن الاقتصاد يتحرك إلى الأمام، بل إقناعهم بأنهم يتحركون معه نحو حياة أقل كلفة، فإذا عجز عن ذلك، فقد تتحول صناديق الاقتراع إلى فاتورة سياسية يدفعها حزبه عن وعود لم يشعر الناخبون بأنها وصلت إلى جيوبهم.
المصادر: أرقام – صحيفة "فاينانشال تايمز" – مجلة "فوربس" – استطلاع وكالة "رويترز" – بي بي سي - أكسيوس
مشاركة الخبر:شعبية ترامب .. عندما تصطدم الوعود بفاتورة الواقع



