أسهم سعوديةلماذا يتراجع تمويل كبار المستثمرين للذكاء الاصطناعي؟
في مؤتمر شهدته "هونج كونج"، اختزل "جون جراي" رئيس "بلاكستون" معضلة تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي في نقطة جوهرية: الديون وحدها لا تكفي لتمويل سباق بهذا الحجم، فالدائنون يتحملون مخاطر الاستثمار دون أن ينالوا نصيبًا من مكاسب نموه. وفي نفس القاعة، حذّر "إيمانويل رومان" رئيس "بيمكو" من أن فاتورة التمويل قد تتجاوز قدرة الأسواق على استيعابها، مقدّرًا الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنحو 550 مليار دولار هذا العام، حيث يتوقع محللو "جولدمان ساكس" حجم الإنفاق المطلوب لبناء مراكز البيانات عند 8.5 تري
في مؤتمر شهدته "هونج كونج"، اختزل "جون جراي" رئيس "بلاكستون" معضلة تمويل طفرة الذكاء الاصطناعي في نقطة جوهرية: الديون وحدها لا تكفي لتمويل سباق بهذا الحجم، فالدائنون يتحملون مخاطر الاستثمار دون أن ينالوا نصيبًا من مكاسب نموه.
وفي نفس القاعة، حذّر "إيمانويل رومان" رئيس "بيمكو" من أن فاتورة التمويل قد تتجاوز قدرة الأسواق على استيعابها، مقدّرًا الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بنحو 550 مليار دولار هذا العام، حيث يتوقع محللو "جولدمان ساكس" حجم الإنفاق المطلوب لبناء مراكز البيانات عند 8.5 تريليونات دولار خلال خمس سنوات.
وبين شهية الاقتراض ومخاوف تضخم المخاطر، تبرز أسئلة جوهرية: من سيموّل هذه الفاتورة؟ وكم تكلف الحماية من تعثر المقترضين؟ وكيف تنعكس هذه الموجة على المستثمرين وأسواق السندات الأوروبية؟
لماذا تقترض شركات التكنولوجيا بكثافة لتمويل الذكاء الاصطناعي؟
تتطلب مراكز البيانات والرقائق وشبكات الطاقة استثمارات ضخمة تفوق الإيرادات، ما يدفع الشركات إلى تمويل الإنفاق عبر السندات والقروض بدل الاعتماد الكامل على السيولة المتاحة.
يسمح الاقتراض بالحفاظ على النقد والمرونة المالية، لكنه يضيف فوائد والتزامات ثابتة قد تصبح أكثر عبئًا إذا تأخرت الإيرادات أو ارتفعت تكلفة التمويل.
كيف تضخمت ديون الذكاء الاصطناعي خلال عام واحد؟
أفاد بنك "مورجان ستانلي" بأن حجم الاقتراض المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد تضخم ليصل إلى نحو 500 مليار دولار حتى شهر سبتمبر، مقارنة بـ 100 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام الماضي.
يأتي هذا الارتفاع رغم صعود أسعار الفائدة، وهو ما يطال حتى أكبر الشركات في العالم؛ حيث أفاد موقع "سيمافور" بأن شركة "سبيس إكس" تدفع ما يصل إلى 8.75% كفائدة على أجزاء من أحدث قروضها.
ما هو مفهوم عقود مقايضة العجز الائتماني (CDS) وكيف تحمي المستثمرين؟
تُعرف عقود مقايضة العجز الائتماني بأنها أدوات مالية مشتقة تعمل بمثابة وثيقة تأمين تتيح للمستثمرين حماية محافظهم ضد مخاطر تخلف الشركات عن سداد ديونها مقابل سداد قسط سنوي دوري.
تضمن هذه العقود تعويض المشتري في حال وقوع حدث ائتماني أو تعثر، حيث ارتفعت تكلفتها بشكل قياسي مؤخراً للشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مثل "أوراكل" و"كورويف" وسط مخاوف تزايد المديونية.
ببساطة: هو عقد تأمين ضد التعثر: يدفع المشتري قسطًا سنويًا، ويُعوَّض إن تعثّر المُصدر، وارتفاع تكلفة التأمين يعني أن السوق تطلب تعويضًا أعلى عن المخاطر.
تكلفة التأمين ضد تعثر أبرز شركات التكنولوجيا
الترتيب
الشركة / الجهة
قيمة مقايضة التخلف عن السداد (5 سنوات)
التكلفة السنوية التقريبية لتأمين ديون بقيمة 10 ملايين دولار
1
كورويف
1,066 – 1,195 نقطة أساس
أكثر من مليون دولار
2
سوفت بنك
424 نقطة أساس
424 ألف دولار
3
أوراكل
288 - 308 نقطة أساس
بين 288 ألفًا و308 آلاف دولار
4
سبيس إكس
226 نقطة أساس
226 ألف دولار
5
ميتا
108 نقاط أساس
108 آلاف دولار
6
إنفيديا
101 نقطة أساس
101 ألف دولار
7
ألفابت
91.6 نقطة أساس
91.6 ألف دولار
8
مايكروسوفت
58.9 نقطة أساس
58.9 ألف دولار
* نقطة الأساس تساوي 0.01%.
كيف نقرأ الجدول؟
تأمين دين "ألفابت" بقيمة 10 ملايين دولار يكلّف 91,600 دولار سنويًا، أي نحو 0.9% من قيمة الدين، وهو مستوى منخفض، أما "كورويف" فتحتاج إلى نحو 10.7% سنويًا لتأمين الدين نفسه.
الفارق يوضح أن السوق لا تنظر إلى جميع شركات الذكاء الاصطناعي بالعين ذاتها.
لماذا تتجه شركات التكنولوجيا إلى سوق السندات الأوروبية؟
يتيح إصدار السندات باليورو أو الإسترليني أو الفرنك السويسري تنويع مصادر التمويل والتحوط من مخاطر العملات، وقد يوفر تكلفة تمويل أقل وفق ظروف السوق.
تشير تقديرات "فيديلتي" إلى خط إصدارات محتمل يصل إلى 60 مليار يورو، فيما يتوقع "بي إن باريبا" ارتفاع صافي المعروض من سندات الشركات الأوروبية عالية الجودة 83% إلى 192 مليار يورو (214 مليار دولار) في 2027.
كيف يبدو حجم الاقتراض التقني في السوق الأوروبية؟
استوعبت الأسواق الأمريكية أكثر من 250 مليار دولار من إصدارات الديون المرتبطة بقطاع التكنولوجيا منذ بداية العام وحتى نهاية أكتوبر، بزيادة 81% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، فيما بلغت الإصدارات في أوروبا 39.3 مليار دولار، بنمو سنوي يقارب 5%.
من المتوقع أن تمثل إصدارات السندات الخارجية للشركات الأمريكية، المعروفة باسم "ريفرس يانكي" (Reverse Yankee) - مصطلح مالي يشير إلى إصدار شركات أمريكية سندات مقومة بعملة أجنبية، وغالبًا باليورو، في أسواق خارج الولايات المتحدة- نحو 90 مليار يورو من إجمالي المعروض المتوقع في 2027.
ما هي القنوات الرئيسية التي تمول طفرة الذكاء الاصطناعي؟
تتصدر أسواق السندات العامة قنوات تمويل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، مستحوذة على 45% من إجمالي التمويل، مدفوعة بإصدارات شركات التكنولوجيا الكبرى من السندات ذات التصنيف الائتماني الاستثماري.
يأتي الائتمان الخاص والمقرضون المباشرون في المرتبة الثانية بحصة تبلغ 30%، عبر تقديم قروض مرتفعة العائد ومدعومة بالأصول لشركات الحوسبة السحابية الناشئة ومصنعي الأجهزة، فيما تسهم البنوك التقليدية بنحو 15% من خلال تسهيلات التمويل المشتركة لمشروعات البنية التحتية والعقارات والإنشاءات.
خريطة ديون الذكاء الاصطناعي.. أكبر 10 جهات اقتراضًا
الترتيب
الشركة
الديون المرتبطة بالذكاء الاصطناعي
(مليار دولار)
مصدر التمويل الرئيسي
1
أمازون
53
سوق السندات: سندات دولارية وأخرى مقومة باليورو
2
كورويف
50
الائتمان الخاص (بلاكستون، ماجنيتار، كارلايل، بلاك روك)، وقروض مصرفية مشتركة
3
أوراكل
43
سوق السندات، وقروض إنشاءات رتّبها "جيه بي مورجان" و"ميتسوبيشي يو إف جي"
4
ميتا بلاتفورمز
أكثر من 27
سوق السندات: سندات تمويل البنية التحتية بدعم من بيمكو
5
ألفابت
20
سوق السندات: سندات ذات تصنيف ائتماني استثماري
6
مايكروسوفت
15–20
سوق السندات: ديون مباشرة
7
مشروعات مراكز البيانات المشتركة التابعة لـ "بلاكستون"
أكثر من 15
الائتمان الخاص (صناديق تمويل البنية التحتية المباشر)، وقروض مصرفية مشتركة
8
برودكوم
5–10
الائتمان الخاص: تسهيلات تمويلية كبيرة، معظمها عبر "أبولو"
9
كلين سبارك
(CleanSpark)
2.3
سوق السندات: سندات مرتفعة العائد لتمويل مواقع لاستخدام "ميتا"
10
زينيث آرك
(Zenith Arc)
2.25
سوق السندات: سندات ممتازة مضمونة
* حتى نهاية سبتمبر 2026
هل بدأت سوق ديون الذكاء الاصطناعي تقترب من التشبع؟
ارتفعت تكلفة اقتراض شركات الذكاء الاصطناعي مقارنة بالشركات الأخرى؛ حيث تضاعف تقريبًا الفارق الإضافي في العائد الذي يطلبه المستثمرون للاحتفاظ بسندات هذه الشركات خلال عام، من 74 نقطة أساس.
أصبحت الشركات مطالبة بتقديم عائد أعلى لجذب المشترين عند إصدار سندات جديدة؛ فبعد أن كانت الزيادة المطلوبة فوق العائد المعتاد تتراوح بين نقطتين و3 نقاط أساس، وصلت إلى 20 نقطة أساس في إحدى الصفقات الضخمة.
هل بدأ المستثمرون يترددون في شراء السندات طويلة الأجل؟
استحوذت الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على 18% من إجمالي السندات الجديدة ذات التصنيف الائتماني الاستثماري المطروحة هذا العام، مقابل 7% في 2025 و1% فقط في 2024، ما يوضح سرعة زيادة اعتماد القطاع على الاقتراض.
تراجع إقبال كبار المستثمرين مثل (شركات التأمين) على الديون طويلة الأجل (سندات 30 عامًا)؛ حيث انخفض عدد الشركات التي طلبت شراء سندات بقيمة 50 مليون دولار أو أكثر من نحو 15 شركة إلى قرابة النصف.
نهاية المطاف
لا تقتصر تداعيات طفرة الاقتراض على أسواق السندات وتكلفة التمويل، بل تمتد إلى الضغوط السياسية والتنظيمية التي قد تواجه شركات التكنولوجيا الكبرى في الولايات المتحدة.
فمع فوز الديمقراطيين، يستعد الحزب لاستخدام صلاحياته الرقابية الجديدة في الكونجرس لاستدعاء رؤساء شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا للإدلاء بشهاداتهم تحت القسم، ومساءلة الشركات التي عززت علاقاتها بإدارة الرئيس "دونالد ترامب".
وقد يفتح ذلك فصلًا جديدًا من التدقيق في استثمارات القطاع الضخمة، وعلاقاته بالإدارة، وتأثيره الاقتصادي.
وفي ظل الضغوط المتزايدة لأسعار الفائدة وتنامي الإنفاق الرأسمالي، سيبقى مسار هذه الديون مرهونًا بقدرة الشركات على سرعة تحويل الإنفاق إلى إيرادات حقيقية تدعم استدامة الملاءة المالية، فهل تنجح الشركات في عبور هذا الاختبار الائتماني الصعب قبل أن تبلغ الأسواق حدود قدرتها على تمويل سباق الذكاء الاصطناعي؟
المصادر: أرقام – سيمافور – جولدمان ساكس – فوربس – رويترز – سي إن بي سي – ياهو فاينانس - أكسيوس
مشاركة الخبر:لماذا يتراجع تمويل كبار المستثمرين للذكاء الاصطناعي؟



